منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٢٨ - في إثبات الحسّ المشترك للحيوانات العجم أيضا والإشارة إلى دفع ذلك الإيراد بوجه آخر
وفيه بعضها ببعض ، لم يكن اتّصال ، فلم ير خطّ ، فإذن هاهنا قوّة قد بقي فيها الارتسام البصريّ شاهدا [١]».
ثمّ ذكر أنّه اعترض الإمام الرّازي على هذا الاستدلال بأن قال [٢] : «لم لا يجوز أن يكون اتّصال الارتسامات في الهواء ، بأن يكون كلّ شكل [٣] يحدث في جزء من الهواء ، لوصول [٤] النّقطة إليه ، فإنّه يحدث قبل زوال الشّكل السّابق ، فيتّصل [٥] التّشكّلات وترى [٦] خطّا ، قال : وهذا أولى ممّا قالوه ، لأنّ القول بمشاهدة ما ليس في الخارج سفسطة وجهالة».
ثمّ قال : «ولم لا يجوز أن يكون ذلك في البصر ، والعلم بأنّ البصر لا يرتسم [٧] فيه إلّا صورة المقابل ليس ببرهانيّ ، والتجربة لا تفيده».
ثمّ أجاب المحقّق (ره) عن هذا الاعتراض بأن قال [٨] :
«والجواب عن الأوّل ، بأنّ بقاء التّشكّل السّابق عند تشكّل [٩] بعده يقتضي الخلاء ، فإنّ التّشكّل إنّما حدث في الهواء لنهاياته المحيطة بالجسم المتحرّك فيه ، وبقاء النهايات بحالها بعد خروج المتحرّك عنها ، يقتضي إحالة [١٠] النهايات بالخلاء.
وعن الثّاني أنّ [١١] القول بذلك أولى بأن ينسب إلى السفسطة والجهالة ، من القول بوجود قوّة للإنسان يدرك بها شيئا بعد غيبته ، لأنّه مع كونه مشتملا على القول بمشاهدة ما ليس في الخارج ، قول بمشاهدة ما لا يقابله البصر ، ولا يكون في حكم ما يقابله». ـ انتهى كلامه ره ـ.
ثمّ إنّ قول الشّيخ : «ولأنّ تمثّل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن يفسد لهم آلات الحسّ ، أو كان مثلا مغمضا لعينيه.» ـ إلى آخره ـ.
دليل آخر على وجود الحسّ المشترك ، مبناه على تأدّي الصّور إليه من قبل الحواسّ
[١] في المصدر : مشاهدا ...
[٢] كلّ تشكّل تحدث ...
[٣] بوصول ...
[٤] فتتّصل ...
[٥] ويرى ...
[٦] لا ترتسم ...
[٧] عند حصول التشكّل بعده ...
[٨] إحاطة ...
[٩] بأنّ.
[١٠] شرح الإشارات ٢ / ٣٣٤.
[١١] شرح الإشارات ٢ / ٣٣٤.