منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٢ - نقل كلام وتنقيح مرام
مختلفة ومراتبها متفاوتة.
فإنّ الصورة المادّيّة يعرض [١] لها بسبب المادّة أحوال وأمور ليست هي [٢] لذاتها ـ من جهة ما هي ـ تلك الصورة ، فتارة يكون النزع عن المادّة نزعا مع تلك العلائق كلّها أو بعضها ، وتارة يكون النزع نزعا كاملا ، وذلك بأن يجرّد الشيء عن المادّة وعن اللواحق التي لها [٣] من المادّة ، مثاله : أنّ الصّورة الإنسانيّة والماهيّة [٤] الإنسانيّة طبيعة لا محالة تشترك فيها أشخاص النوع كلّها بالسويّة ، وهي يحدّها [٥] شيء واحد ، وقد عرض لها أن وجدت في هذا التشخّص [٦] فتكثّرت ، وليس لها ذلك من جهة طبيعتها الإنسانيّة ، ولو كانت [٧] للطبيعة الإنسانيّة ما يجب فيها التكثّر ، لما كان يوجد إنسانا [٨] محمولا على واحد بالعدد. ولو كانت الإنسانيّة موجودة لزيد لأجل أنّها إنسانيّة [٩] ، لما كان لعمرو. فإذن أخذ [١٠] العوارض التي تعرض للإنسانيّة من جهة المادّة [١١] هي هذا النوع من التكثّر والانقسام ، ويعرض لها أيضا [١٢] هذه من العوارض ، وهو أنّها إذا كانت في مادّة [١٣] ، حصلت بقدر من الكمّ والكيف والوضع والأين ، وجميع هذه امور غريبة عن طبائعها ، وذلك لأنّه لو كانت الإنسانيّة على هذا الحدّ ، وحدّ آخر من الكمّ والكيف والأين والوضع لأجل أنّها إنسانيّة ، لكان يجب أن يكون كلّ إنسان مشاركا للآخر في تلك المعاني ، ولو كانت لأجل الإنسانيّة على حدّ آخر وجهة اخرى من الكمّ والكيف والأين والوضع ، لكان كلّ إنسان [١٤] أن يشترك فيه ، فإنّ [١٥] الصورة الإنسانيّة بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شيء من هذه اللواحق العارضة لها ، بل من جهة المادّة ، لأنّ المادّة التي تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق. فالحسّ يأخذ الصورة عن المادّة مع هذه اللواحق ومع وقوع نسبة بينها وبين المادّة ، إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ ، وذلك لأنّه لا ينزع الصورة عن المادّة مع جميع لواحقها ، ولا يمكنه أن يستثبت بتلك [١٦] الصورة إن غابت المادّة ، فيكون كأنّه لم ينزع [١٧] الصورة عن المادّة نزعا محكما ، بل يحتاج إلى وجود المادّة أيضا في أن تكون
[١] في المصدر : تعرض ...
[٢] ليست هي لها بذاتها ... المعنى ...
[٣] له من جهة المادة ...
[٤] الماهيّة ...
[٥] بحدّها ...
[٦] هذا الشخص وذلك الشخص فتكثّرت ...
[٧] ولو كان ...
[٨] إنسان ...
[٩] إنسانيّته ، لما كانت ...
[١٠] أجد ...
[١١] هي ...
[١٢] أيضا غير هذا من ...
[١٣] مادّة ما ...
[١٤] إنسان يجب أن ...
[١٥] فإذن الصورة ...
[١٦] تلك ...
[١٧] لم ينتزع الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنّه لم ينتزع الصورة.