منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٦ - فصل في العلم وأنّه عرض
غيبوبة حاملها.
وأمّا العقل فيقتدر على تجريد الماهيّة [١] المكفوفة باللواحق الغريبة المشخّصة إيّاها ، حتّى كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا». «وأمّا ما هو في ذاته بريء عن الشوائب المادّية واللواحق الغريبة التي لا تلزم ماهيّته [٢] عن ماهيّته ، فهو معقول لذاته ، ليس يحتاج إلى عمل يعمل به يعدّه لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله ، بل لعلّه في [٣] جانب من شأنه أن يعقله». ـ انتهى كلامه ـ وقال في إلهيات الشفاء هكذا : [٤]
فصل في العلم وأنّه عرض
وأمّا العلم فإنّ فيه شبهة ، وذلك لأنّ لقائل أن يقول أنّ العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجرّدة عن موادّها ، وهي صور جواهر وأعراض ، فإن كانت صور الأعراض أعراضا ، فصور الجواهر كيف تكون أعراضا؟ فإنّ الجوهر لذاته جوهر ، فماهيّته [٥] لا تكون في موضوع البتّة ، وماهيّته [٦] محفوظة ، سواء نسبت إلى إدراك العقل لها ، أو نسبت إلى الوجود الخارجيّ. فنقول : إنّ ماهيّة [٧] الجوهر ، بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، وهذا الصفة موجودة لماهيّة [٨] الجواهر المعقولة ، فإنّها ماهيّة [٩] شأنها أن تكون موجودة فى الأعيان [١٠] ، أي أنّ هذه الماهيّة [١١] هي معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن يكون لا في موضوع. وأمّا وجوده في العقل بهذه الصفة ، فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر ، أي ليس حدّ الجوهر أنّه في العقل لا في موضوع ، بل حدّه أنّه سواء كان في العقل أو لم يكن ، فإنّ وجوده في الأعيان ليس في موضوع.
فإن قيل : فالعقل أيضا من الأعيان. قيل : يراد بالعين التي إذا حصل فيها الجوهر صدرت عنه أفاعيله وأحكامه ، والحركة كذلك ماهيّتها [١٢] أنّها كمال ما بالقوّة ، وليست في
[١] الشفاء ـ الإلهيّات / ١٤٠ ـ ١٤٤.
[٢] في المصدر : تجريد الماهيّة ...
[٣] لا تلزم ماهيّته عن ماهيّته ...
[٤] لعله من جانب ما من شأنه ...
[٥] فماهيّته جوهر لا تكون ...
[٦] وماهيّته ...
[٧] إنّ ماهيّة ...
[٨] لماهيّة ...
[٩] ماهيّة شأنها ...
[١٠] الأعيان لا في موضوع ...
[١١] هذه الماهيّة ...
[١٢] ماهيّتها أنّها.