منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٠ - نقل كلام وتحقيق مرام
جهة تلك الصورة ؛ ويكون صدور الأحوال عن تلك الصورة بذاتها. وإن كان بتوسّط هذا الجسم ، فيكون المبدأ الأوّل تلك الصورة ، ويكون أوّل فعله بوساطة هذا الجسم ، ويكون هذا الجسم جزءا من جسم الحيوان [١] مثلا لكنّه أوّل جزء يتعلّق به المبدأ ، وليس هو بما هو جسم إلّا من جهة جملة [٢] الموضوع ، فتبيّن [٣] أنّ ذات النفس ليس بجسم ، بل هو [٤] جزء للحيوان والنبات ، هو صورة [٥] أو كالصورة أو كالكمال.
فنقول الآن : إنّ النفس يصحّ أن يقال لها بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأفعال : قوّة ، وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما يقبلها من الصورة [٦] المحسوسة والمعقولة على معنى آخر : قوّة [٧] ، ويصحّ أن يقال أيضا [٨] بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصّلا في الأنواع العالية أو السافلة : كمال ، لأنّ طبيعة الحسّ تكون ناقصة غير محدودة ما لم يحصّلها [٩] طبيعة الفصل البسيط وغير البسيط منضافا إليها ، فاذا انضاف كمل النوع. فالفصل كمال النوع بما هو نوع ، ليس [١٠] لكلّ نوع فصل بسيط ، قد علمت هذا : بل إنّما هو للأنواع المركّبة [١١] من مادّة وصورة ، والصورة فيها [١٢] هو الفصل البسيط لما هو كمال له ، ثمّ كلّ صورة كمال ، وليس كلّ كمال صورة ؛ فإنّ الملك كمال المدينة ، والربّان كمال السفينة ، وليسا بصورتين للمدينة والسفينة ، فما كان من الكمال مفارق الذات ، لم يكن بالحقيقة صورة للمادّة وفي المادّة ؛ فإنّ الصورة التي هي في المادّة ، هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها. اللهمّ إلّا أن يصطلح فيقال : كمال [١٣] النوع صورة النوع. وبالحقيقة فإنّه قد استقرّ الاصطلاح على أن يكون الشيء بالقياس إلى المادّة صورة ، وبالقياس إلى الجملة غاية وكمالا ، وبالقياس إلى التحريك مبدأ فاعليّا وقوّة محرّكة. وإذا كان الأمر كذلك ، فالصّورة تقتضي نسبة إلى شيء بعيد من ذات الجوهر الحاصل منها ، وإلى شيء يكون [١٤] الجوهر الحاصل هو ما هو بالقوة ، وإلى شيء لا ينسب [١٥] الأفاعيل إليه ، وذلك الشيء هو المادة ،
[١] في المصدر : من جسم الحيوان ، لكنه ...
[٢] إلّا من جملة الموضوع ...
[٣] فبيّن ...
[٤] بل هي جزء ...
[٥] والنبات هي صورة ...
[٦] الى ما تقبله من الصور المحسوسة ...
[٧] قوّة ، ويصح أن يقال لها أيضا بالقياس الى المادّة التي تحلّها ، فيجتمع منهما جوهر نباتيّ أو حيواني : صورة ،
[٨] ويصحّ ... لها أيضا بالقياس ...
[٩] ما لم تحصّلها طبيعة ...
[١٠] وليس لكلّ نوع فصل ...
[١١] للأنواع المركّبة الذوات ...
[١٢] والصورة فيها هو ...
[١٣] فيقال لكمال النوع ...
[١٤] شيء يكون به الجوهر ...
[١٥] لا تنسب الأفاعيل.