منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١١٣ - ذكر أوهام مع رفعها
في حشر الحيوانات ، كقوله تعالى : (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ)[١] ، وقوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)[٢] وأمثال ذلك من الآيات والأخبار غير ناصّة في ذلك ، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وعلى تقدير القول بحشرها أيضا ، فيمكن تصحيحه بوجه آخر ، من غير توقّف على وجود نفس مجرّدة عن المادّة لها ، تكون هي باقية بعد خراب أبدانها ، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى العزيز ، فانتظر.
ثمّ إنّ ما ذكره صدر الأفاضل في تحقيق المقام بقوله [٣] : وأنت بعد تذكّرك ما أسلفناه ـ الى آخره ـ مبنيّ أيضا على القول بتفاوت مراتب التجرّد ، وأنّ النفس الحيوانيّة أيضا أي نفسها المتخيّلة مجرّدة نوع تجرّد ، أي أنّها مجرّدة من عالم الحسّ فقط دون عالم المثال ، وأنّ النفس الإنسانيّة ـ لكونها عاقلة ـ مجرّدة عن العالمين جميعا.
وفيه أنّ هذا التجرّد ليس هو مقصود القوم ممّا أقاموا الدليل عليه ، بل إنّما مقصودهم منه التجرّد الذي حكموا به في النفس الإنسانيّة ، أي التجرّد عن العالمين ، وأين هذا من ذاك؟ نعم لا مشاحّة في الاصطلاح لو اصطلح أحد وسمّى النفس المتخيّلة الحيوانيّة مجرّدة بذلك المعنى.
وقوله [٤]«على أنّ هذه [٥] البراهين تقتضي [٦] تجرّد النفس عن البدن المحسوس وعوارضه فقط» ـ إلى آخره ـ.
فيه أنّه إن كان المشار إليه بكلمة الإشارة ، ما ذكره من الحجّة الأخيرة وما في معناها ، ممّا يدلّ على كون الذات والنفس مغايرة للبدن المحسوس وعوارضه فقط ، فقد عرفت أنّ مقتضاه ، وإن كان مشتركا بين الإنسان وغيره ، لكنّه لا يدلّ على التجرّد بالمعنى
[١] التكوير / ٥.
[٢] الأنعام / ٣٨.
[٣] الشواهد الربوبيّة / ٢١٣.
[٤] في المصدر : بعض هذه ...
[٥] يقتضي.