منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٦٤ - في كيفيّة صدور الأفعال المختلفة عن الإنسان
بفعل ، وأنّها إنّما تفعل ما تفعله من الامور المذكورة بتوسّط هذه القوى».
ثمّ اختار هذا المذهب وقال [١] : «وليس بصحيح [٢] من هذه المذاهب إلّا هذا المذهب» ، ثمّ صحّحه بأن قال [٣] : «قد بان ممّا ذكرناه أنّ الأفعال المتخالفة هي لقوى [٤] متخالفة ، وأنّ كلّ قوّة من حيث هي ، فإنّما هي كذلك من حيث يصدر عنها الفعل الأوّل الذي لها ، فتكون القوّة الغضبيّة لا تنفعل من اللذّات ، ولا الشهوانيّة من المؤذيات ، ولا يكون [٥] القوّة المدركة متأثّرة ممّا تتأثّر هاتان [٦] عنه ، ولا شيء من هاتين من حيث هما قابل للصّور المدركة متصوّر لها. فإذا كان هذا متقرّرا ، فنقول : إنّه يجب أن يكون لهذه القوى رباط يجمع [٧] كلّها ، فتجتمع إليه وتكون نسبته إلى هذه القوى نسبة الحسّ المشترك إلى الحواسّ التي هي الرواضع ، لأنّا [٨] نعلم يقينا أنّ هذه القوى يشغل بعضها بعضا ، ويستعمل بعضها بعضا ، وقد عرفت هذا فيما سلف ، ولو لم يكن رباط يستعمل هذه فيشتغل ببعضها عن بعض ، فلا يستعمل ذلك [٩] ولا يدبّره ، لما كان بعضها يمنع بعضا عن فعله بوجه من الوجوه ولا ينصرف عنه ، لأنّ فعل قوّة من القوى إذا لم يكن له اتّصال بقوّة اخرى ، لا تمنع [١٠] القوّة الاخرى عن فعلها إذا لم تكن الآلة مشتركة ، ولا المحلّ مشتركا ، ولا أمر يجمعها [١١] غير ذلك مشتركا. ونحن نرى أنّ الإحساس يثير الشهوة» إلى آخر ما ذكره في بيان وجوب رباط لهذه القوى ، وذكرنا محصّله في بيان وحدة المدبّر للبدن ، وكون ذلك المدبّر الواحد ما به الارتباط بين النّفوس الأخر.
ثمّ ذكر أنّ هذا الشيء أي الذي هو مجمع القوى ، لا يجوز أن يكون جسما ، وبيّن ذلك بالوجوه الثلاثة التى ذكرنا محصّلها فيما سبق ، إلّا ، أنّه ذكر في ذيل الوجه الثاني من تلك الوجوه كلاما بهذه العبارة [١٢] : «فإن تشكّك مشكّك ، فقيل : إنّه إن جاز أن يكون [١٣] هذه القوى لشيء واحد مع أنّها لا تجتمع معا فيه ، إذ بعضها لا تحلّ [١٤] الأجسام ، وبعضها تحلّها [١٥] ،
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٢٢٣ ، الفصل السابع من المقالة الاولى من الفنّ السادس.
[٢] في المصدر : وليس يصحّ منها الّا ...
[٣] بقوى متخالفة ...
[٤] ولا تكون ...
[٥] تتأثّر عنه هاتان ...
[٦] يجمعها كلّها ...
[٧] فإنّا نعلم ...
[٨] ذلك البعض ولا ...
[٩] لا يمنع ...
[١٠] يجمعهما ...
[١١] أن تكون ...
[١٢] لا يحلّ ...
[١٣] يحلّها ، فتكون.
[١٤] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٢٢٤ ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس.