منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٢١ - ذكر أوهام مع رفعها
ومنهم [١] من منع أن يكون النفس جسما ، فجعله [٢] جوهرا غير جسم محرّكا [٣] لذاته.
ومنهم من جعلها جسما وطلب الجسم المتحرّك لذاته [٤].
فمنهم من جعل ما كان من الأجرام التي لا تتجزّى كرويّا ليسهل دوام حركته ، وزعم أنّ الحيوان يستنشق ذلك بالتنفّس ، وأنّ التنفّس غذاء للنفس ، وأنّ النفس يستبقى [٥] به النفس بإدخال بدل ما يخرج من ذلك الجنس من الهباء التي هي الأجرام التي لا تتجزّى التي هي المبادي ، وأنّها متحرّكة لذاتها [٦] ، كما يرى من حركة الهباء دائما في الجوّ ، فلذلك صلحت لأن تحرّك غيرها.
ومنهم من قال : إنّها ليست هي النفس ، بل إنّ محرّكها هو النفس وهي فيها ، وتدخل البدن بدخولها.
ومنهم من جعل النفس نارا ، ورأى أنّ النار دائم [٧] الحركة.
وأمّا من سلك طريق الإدراك :
فمنهم من رأى أنّ الشيء إنّما يدرك ما سواه ، لأنّه متقدّم عليه ومبدأ له ، فوجب أن يكون [٨] النفس مبدأ ، فجعلها من الجنس الذي كان يراه إمّا نارا أو هواء أو أرضا أو ماء. ومال بعضهم إلى القول بالماء لشدّة رطوبة النطفة التي هي مبدأ التكوّن ، وبعضهم جعلها جسما بخاريّا ، إذ كان يرى أنّ البخار مبدأ الاشياء على حسب المذاهب التي عرفتها. وكلّ هؤلاء كان يقول إنّ النفس إنّما تعرف الأشياء كلّها ، لأنّها من جوهر المبدأ لجميعها ، وكذلك من يرى [٩] أنّ المبادي هي الأعداد ، فإنّه جعل النفس عددا.
ومنهم من رأى [١٠] أنّ الشيء إنّما يدرك ما هو شبيهه ، وأن المدرك بالفعل شبيه المدرك بالفعل ، فجعل النفس مركّبا من الأشياء التي يراها عناصر ، وهذا انباذقلس [١١] ، فإنّه قد جعل النفس مركّبة من العناصر الأربعة ومن المحبّة والغلبة ، وقال : إنّما يدرك [١٢] النفس كلّ شيء يشبهه [١٣] فيها.
[١] في المصدر : فمنهم ...
[٢] فجعلها ...
[٣] متحرّكا ...
[٤] بذاته ...
[٥] تستبقي ...
[٦] بذاتها ...
[٧] دائمة ...
[٨] تكون ...
[٩] يراه المبدأ ، إمّا ...
[١٠] رأى ...
[١١] انبادقليس ...
[١٢] تدرك ...
[١٣] بشبيهه.