منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١١ - في الاشارة إلى أنّ إثبات تلك القوى الخمس بالدّليل وأنّ الحكماء والأطبّاء اختلفوا في ذلك ظاهرا
هذا ذاك.
وهب أنّ هذا التّميّز [١] هو للعقل ، فيجب [٢] أن يكون لا محالة أن يكون العقل يجدهما معا ، حتّى يميّز بينهما ، وذلك لأنّها من حيث هى محسوسة ، وعلى النّحو المتأدّي من المحسوس لا يدركها العقل ، لمّا [٣] سنوضّح بعد. وقد نميّز نحن [٤] بينهما ، فيجب أن يكون لها اجتماع عند مميّز ، إمّا في ذاته أو [٥] في غيره ، ومحال ذلك في العقل على ما ستعلم ، فيجب أن يكون في قوّة أخرى ، ولو لم يكن قد اجتمع عند الخيال من البهائم التي لا عقل لها ، المائلة بشهوتها إلى الحلاوة. مثلا أنّ شيئا صورته كذا هو حلو ، لما كانت إذا رأته همّت بأكله. كما أنّه لو لا [٦] عندنا أنّ هذا الأبيض هو هذا [٧] المعنى لما كنّا إذا سمعنا معناه [٨] الشخصيّ ، أثبتنا عينيته [٩] الشخصيّة ، وبالعكس ، ولو لم يكن في الحيوان ما يجتمع [١٠] فيه صور المحسوسات ، لتعذّر [١١] عليه الحياة ، ولو لم [١٢] يكن الشّمّ دالّا لها على الطّعم ، ولم يكن الصّوت دالّا إيّاها على الطّعم ، ولم [١٣] يكن الصّورة الخشبيّة تذكّرها صورة الألم حتّى تهرب [١٤] منه ، فيجب لا محالة أن يكون لهذه [١٥] مجمع واحد من باطن.
وقد يدلّنا على وجود هذه القوّة اعتبارات أمور تدلّ على أنّ لها آلة غير الحواسّ الظّاهرة.
منها [١٦] : ما نراه من تخيّل المدوّريّة أنّ كلّ شيء يدور ، فذلك إمّا عارض عرض في المرئيّات ، أو عارض عرض في الآلة [١٧] بها يتمّ الرؤية ، وإذا لم يكن في المرئيّات كان ـ لا محالة ـ في شيء آخر ، وليس الدّور [١٨] إلّا بسبب حركة البخار في الدّماغ وفي الرّوح التي فيه ، فيعرض لذلك [١٩] الرّوح أن يدور ، فيكون إذن القوّة المرئيّة هناك هي التي يعرض لها أمر قد فرغنا منه. وكذلك يعرض للإنسان دوار من تأمّل ما يدور كثيرا على ما أنبأنا به ، وليس يكون ذلك بسبب أمر في جزء من العين ولا في روح مصبوب فيه.
[١] في المصدر : هذا التمييز ...
[٢] فيجب لا محالة أن يكون العقل ...
[٣] كما سنوضّح ...
[٤] نحن بينها ...
[٥] وإمّا في غيره ...
[٦] لو لا أن عندنا نحن أن ...
[٧] هذا المغني ...
[٨] غناءه الشخصيّ ...
[٩] أثبتنا عينه ...
[١٠] ما تجتمع ...
[١١] لتعذّرت ...
[١٢] ولم يكن الشمّ ...
[١٣] ولم تكن ...
[١٤] تهرب منها ...
[١٥] لهذه الصور مجمع ...
[١٦] منها ممّا نراه ...
[١٧] الآلة التي بها تتمّ الرؤية ...
[١٨] الدوار ...
[١٩] لتلك الروح أن تدور ، فتكون إذن القوّة المرتّبة هناك.