التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - النوع السادس روايات بشأن القائم عليهالسلام وتعليم الناس القرآن كما انزل
أمير المؤمنين عليه السلام فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه خلاف الترتيب المعهود.
وقد حاول فريق المحدّث النوري الاحتجاج بها، دليلًا على مخالفته في سائر الجوانب أيضا، لكنّها على عكس مقصودهم أدلّ، كما نبّهنا.
١- فقد روى الشيخ المفيد بإسناده عن جابر الجعفي عن الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمّد صلى الله عليه و آله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل اللّه.
فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف.[١]
والروايات بهذا المضمون كثيرة ومتقاربة في التعبير.[٢]
فقد علّل الإمام الباقر عليه السلام وجه الصعوبة هي المخالفة في التأليف، أي النظم القائم بين سوره وآياته، لأنّ مصحف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان على أدقّ ترتيب وفق ما أنزل اللّه تماما من غير تحوير، فلم يفته شيء من خصوصيات النزول، زمانا ومكانا وموردا وترتيبا، وغير ذلك من وجوه فهم الآية عموما وخصوصا وما شابه. وكلّ ذلك كان مثبتا في مصحفه عليه السلام، ولكن على الهامش طبعا وكما أسلفنا.
وبهذا المعنى روايات اخر نذكر منها:
٢- روى الكليني بإسناده إلى سفيان بنالسمط، قال: سألت الصادق عليه السلام عن تنزيل القرآن، قال: اقرأوا كما عُلّمتم.[٣]
٣- وعن أبيالحسن موسى بنجعفر عليه السلام حينما سأله بعض أصحابه عن قراءة آيات من القرآن ليست متوافقة مع القراءة المعروفة، قائلًا: جُعلت فداك، إنّا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟
فقال عليه السلام: لا، اقرأوا كما تعلّمتم، فسيجيء من يعلّمكم.[٤]
٤- وبإسناده إلى سالم بنسلمة قال: قرأ رجل على أبيعبداللّه عليه السلام وأنا أستمع حروفا
[١] - الإرشاد، ص ٣٨٦.
[٢] - راجع: البحار، ج ٥٢، ص ٣٣٩، رقم ٨٥ وص ٣٦٤، رقم ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ وغيرها.
[٣] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣١، رقم ١٥.
[٤] - المصدر، ص ٦١٩، رقم ٢.