التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - ١ - رسالة مجهولة النسب
بنعلي بن أبيحمزة البطائني عن أبيه عن ابنجابر قال: سمعت أباعبداللّه جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام يقول: ...
وظاهر هذا التعبير أنّ واضع الرسالة هو غير النعماني، لأنّه ينقل عن كتابه في التفسير، فيبدو أنّه غير هذه الرسالة بالذات.
هذا فضلًا عن أنّ السند ضعيف للغاية بوجود البطائني. قال العياشي: سألت ابنفضال عنه، قال: كذّاب ملعون، إنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا. وقال: إنّي لأستحي من اللّه أن أروي عنه.[١]
واحتمل النوري أنّ الرسالة وضعت بمنزلة الشرح لمقدمة التفسير المنسوب إلى علي بنإبراهيم القمّي وبسطا في فصول كلامه،[٢] ولكن كيف انتسبت إلى النعماني؟! ولعلّها من صنع بعض تلاميذه فشاعت باسم شيخه. وكيف كان فالرسالة مجهولة الانتساب لايعرف واضعها!
وأمّا النسبة إلى المرتضى فالظاهر أنّه من اشتباه اسم الناسخ المتوافق مع اسم السيّد، إذ لم يذكر أحدٌ من أصحاب التراجم نسبتها إلى السيّد المرتضى علم الهدى ولا جاءت في عداد تآليفه الكثيرة، فضلًا عن مخالفته الصريحة مع رأي السيّد في مسألة صيانة القرآن من التحريف.
وقد ذكر المحقّقون أنّ الرسالة مستنسخة تماما من المنسوبة إلى النعماني ابتداءً من الخطبة حتى نهاية الخاتمة بالضبط الكامل من غير فرق[٣] فلعلّ الناسخ استنسخها وتوافق اسمه مع اسم السيّد اتفاقا، فاختلط الحابل بالنابل!
وبعد، فرسالة هذا شأنها- لايعرف واضعها ولا ناسخها، ولا صحّ سندها، ولا حُظيت بتوثيق أحد من رجالات العلم والحديث، ولا نصّ على اعتبارها وإسنادها أحد من أئمّة النقد والتمحيص- لا تصلح مستندا لاختيار ولا مصدرا يُرجع إليه. نعم تصلح مرجعا
[١] - جامع الرواة، ج ١، ص ٢٠٨.
[٢] - فصل الخطاب، ص ٢٦.
[٣] - راجع: الذريعة، ج ٢٠، ص ١٥٥.