التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - توجيه كلام بما لايرضى صاحبه
قال- تعقيبا على كلام الصدوق الآنف-: والأولى توجيهه بما نوجّه كلام السيّد والشيخ وغيرهما من سائر المحقّقين الأعاظم.[١] وقال- في توجيه كلامهما-: إنّ طريقتهما المماشاة والمداراة مع المخالفين.[٢]
واستند- في هذا التوجيه غير الوجيه- إلى رواية رواها الصدوق في كتابه «معاني الأخبار» إنّ عائشة قرأت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.[٣] وهكذا نقل عن الشيخ أنّه ذكر في تفسيره «التبيان» قراءة ابنمسعود: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى.[٤] وعن السيّد- في الشافي- أنّه طعن على عثمان إحراقه للمصاحف وإبطاله سائر القراءات.[٥]
واستنتج أخيرا: إنّهم ذهبوا في مسألة التحريف مذهب التقيّة!
وذكر أنّ هؤلاء المشايخ الأربعة (الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي) خالفوا المذهب، وقد شاعت هذه المخالفة حتى صارت مذهب الاصوليين من أصحابنا الإمامية واشتهر بينهم حتى قال المحقّق الكاظمي في شرح الوافية: إنّه حكى عليه الإجماع.
قال النوري: وبعد ملاحظة ما ذكرنا تعرف أنّ دعوى الإجماع هنا جرأة عظيمة! قال:
وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجلّ المحدّثين وأساطين المتأخّرين. بل رأينا كثيرا من كتب الاصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعلّ المتتبّع يجد صدق ما قلنا.[٦]
انظر إلى هذا التهافت الباهت، كيف يجعل من المشايخ الأربعة مخالفين للمذهب، وهم أساطينه وعلى عواتقهم رست قواعدها. فإن كانت لمذهب الحقّ طريقة فإنّهم مهّدوها وعبّدوها وأسّسوا معالمها، ولا يعرف المذهب إلّا من قبلهم هم لا عن سواهم من أغيار!
[١] - فصل الخطاب، ص ٣٢.
[٢] - المصدر، ص ٣٤.
[٣] - معاني الأخبار، ص ٣١٤.
[٤] - التبيان، ج ٣، ص ١٦٦.
[٥] - فصل الخطاب، ص ٣٢- ٣٤.
[٦] - المصدر، ص ٣٤- ٣٥.