التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
«الانتصار» الذيوضعه ردّا على ابنالراوندي، فيه مواضع رمى فيها الشيعة رميةً عشواء بتهمة القول بالتحريف، ففي موضع من كتابه يزعم أنّ جماعة من الشيعة تنسب الامّة إلى أنّها تصدّت إلى القرآن فنقصت منه وزادت فيه. ويتكرّر منه ذلك في كتابه ...[١]
ولم ندر من هم الجماعة المنتمية إلى الشيعة، إنّما ندري أنّه لم يذهب إلى القول بالزيادة في القرآن أحد من الشيعة من أيّ الفئات منهم، على ما عرفت من كلام الطبرسي بالإجماع على عدم الزيادة إطلاقا.
وليس هذا غريبا من مثله، إنّ الغريب ما صدر من القاضي عبدالجبار بنأحمد من رؤساء المعتزلة المرموقين.
قال- عند كلامه عن أنحاء الخلاف في القرآن الكريم-: منها خلاف جماعة من الإمامية الروافض، الذين جوّزوا في القرآن الزيادة والنقصان، وقالوا: إنّه كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أضعاف ما هو موجود فيما بيننا، وحتّى قالوا: إنّ سورة الأحزاب كانت بحمل جمل، وإنّه قد زيد فيه ونقص وغيّر وحرّف، وما اتوا في ذلك إلّا من جهة الملاحدة الذين أخرجوهم من الدين من حيث لايعلمون.[٢]
قلت: هذا الرمي المفترى من مثل هذا العالم المحقّق غريب جدّا، وقد صحّ المثل المعروف: الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو!
على أنّ القول بزيادة سورة الأحزاب عمّا عليه الآن هو المعروف عن كبار أهل السنّة المعروفين، وقد عرفت نسبة ذلك من ابنحزم الظاهري إلى ابيّ بنكعب، زاعما صحّة الإسناد إليه كالشمس لا مغمز فيه.[٣] فكيف ياترى خفي ذلك على القاضي ونسبه إلى الشيعة الأبرياء!
وبهذه المناسبة نستطرف ما ذكره الشريف رضيّالدين أبوالقاسم علي بنموسى،
[١] - الانتصار، ص ١٦٤، تحقيق د. نيبرج، ط مصر، ١٩٢٥ م- ١٣٤٤ ق، وراجع الصفحات ٦، ١٠٦، ١٠٧ و ١٥٩ منه.
وصفحات ٢٣٦ و ٣٧- ٣٨، ط مصر- مكتبة الثقافة الدينيّة بمقدّمة محمد الحجازى.
[٢] - شرح الاصول الخمسة، ص ٦٠١.
[٣] - راجع المقدّمة، عن كتابه المحلّى، ج ١١، ص ٢٣٥.