التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
فلان؟ أو لكتاب ألّفه فلان؟
فكذلك الشيعة الإمامية، إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا. وفي ذلك يقول الإمام العلّامة السعيد أبوعلي الفضل بنالحسن الطبرسي- من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري في كتابه «مجمع البيان لعلوم القرآن»، وهو بصدد الكلام عن الروايات الضعيفة التي تزعم أنّ نقصا مّا دخل القرآن- يقول هذا الإمام ما نصّه: روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس سره، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء ...
وينقل كلام العلّامة الطبرسي بتمامه، حسبما نقلناه آنفا، ثمّ يعقّبه بقوله: فهذا كلام صريح واضح الدلالة على أنّ الإمامية كغيرهم في اعتقاد أنّ القرآن لم يضع منه حرف واحد، وإنّ من قال بذلك فإنّما يستند إلى روايات ظنّها صحيحة وهي باطلة.
قال: وقد كتب فضيلة الاستاذ الشيخ محمّد جواد مغنية- وهو من كبار علماء الشيعة الإمامية بلبنان، وقد ولّي مناصب القضاء حتّى وصل إلى رئاسة المحكمة الشرعية العليا- كتب فضيلته يقول:
«الفت نظر من يحتجّ على الشيعة ببعض الأحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم. الفت نظره إلى أنّ الشيعة تعتقد أنّ كتب الحديث الموجودة في مكاتباتهم- ومنها الكافي، والاستبصار، والتهذيب، ومن لايحضره الفقيه- فيها الصحيح والضعيف، وأنّ كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأنّ كلّ ما فيه حقّ وصواب- من أوّله إلى آخره- غير القرآن الكريم، فالأحاديث الموجودة في كتب الشيعة لاتكون حجّة على مذهبهم، ولا على أيّ شيعيّ بصفته المذهبية الشيعية، وإنّما يكون الحديث حجّة على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته الشخصية، وهذه نتيجة طبيعية لفتح باب الاجتهاد لكلّ من له الأهلية، فإنّ الاجتهاد يكون في صحّة السند وضعفه، كما يكون في استخراج الحكم من آية أو رواية. ولا اغالي