التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - ١٤ - الحجة البلاغي
قال: وفي جملة ما أورده من الروايات ما لايتيسّر احتمال صدقها. ومنها ما هو مختلف بما يؤول إلى التنافي والتعارض. مع أنّ القسم الوافر منها ترجع أسانيدها إلى بضعة أنفار، وقد وصف علماء الرجال كلًّا منهم إمّا بأنّه ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفوّ الرواية، وإمّا بأنّه كذّاب متّهم لا أستحلّ أن أروي من تفسيره حديثا واحدا، وأنّه معروف بالوقف وأشدّ عداوة للرضا عليه السلام، وإمّا بأنّه فاسد الرواية يرمى بالغلوّ.
قال: ومن الواضح أنّ أمثال هؤلاء لاتجدي كثرتهم شيئا.
قال: ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الخطير لوجب من دلالة الروايات المتعدّدة، أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقينا شمول عمومها له لأنّه أظهر الأفراد و أحقّها بحكم العام، أو ما كان مرادا بخصوصه عند التنزيل، أو هو مورد النزول، أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم.
قال: وعلى أحد هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد أنّه تنزيل وأنّه نزل به جبرئيل كما يحمل التحريف الوارد في الروايات على تحريف المعنى، كما يشهد بذلك مكاتبة سعد إلى أبيجعفر عليه السلام «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده». وكما يحمل ما ورد بشأن مصحف أميرالمؤمنين عليه السلام وابنمسعود أنّه من التفسير والتأويل، لقوله عليه السلام: «ولقد جئتهم بالكتاب كملًا مشتملًا على التنزيل والتأويل».
قال: وهكذا ما ورد من زيادة «بولاية علي» في مصحف فاطمة عليهاالسلام. ومعلوم أنّه كان كتاب تحديث بأسرار العلم، وقد ورد أنّه لم يكن فيه شيء من القرآن. وأيضا ما ورد من تنزيل «الأئمّة» موضع «الامّة»، لابدّ من حمله على التفسير، وأنّ التحريف إنّما هو في المعنى. وكذا نظائره من سائر الروايات.
ثمّ قال أخيرا: وإلى ما ذكرنا وغيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء الأعلام قدّس اللّه أسرارهم.[١]
[١] - راجع: تفصيل كلامه في الأمر الخامس من مقدمة تفسيره« آلاء الرحمان»، ج ١، ص ٢٥- ٢٧.