التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - ٨ - شيخ الفقهاء كاشف الغطاء الكبير
الكتب، حتّى أنّه معدود حرفا حرفا وحركةً حركةً، وكذا الكتابة وغيرها، ممّا يفيد الظنّ الغالب، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص.[١]
[٨- شيخ الفقهاء كاشف الغطاء الكبير]
٨- شيخ الفقهاء، الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (ت ١٢٢٨).
قال- في كتاب القرآن من موسوعته الفقهية القيّمة «كشف الغطاء»-: لازيادة فيه من سورة ولا آية من بسملة وغيرها لا كلمة ولا حرف. وجميع ما بين الدفّتين ممّا يتلى كلام اللّه تعالى، بالضرورة من المذهب بل الدين وإجماع المسلمين وأخبار النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة الطاهرين عليهم السلام وإن خالف بعض من لا يعتدّ به ...
قال: وكذا لاريب في أنّه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان، ولا عبرة بالنادر، وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهية من العمل بظاهرها، ولا سيّما ما فيه من نقص ثلث القرآن أو كثير منه، فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله لتوفّر الدواعي عليه، ولاتّخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله. ثمّ كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه. وخصوصا ما ورد أنّه صرّح فيه بأسماء كثير من المنافقين في بعض السور ومنهم فلان وفلان، وكيف يمكن ذلك وكان من حكم النبي صلى الله عليه و آله الستر على المنافقين ومعاملتهم بمعاملة أهل الدين ...
قال: فلابدّ من تأويلها بأحد وجوه: إمّا النقص في أصله قبل النزول، بمعنى أنّه كان مقدّرا ولم ينزل. أو انزل إلى السماء ولم ينزل على النبي. أو النقص في المعاني. أو أنّ الناقص كان من الحديث القدسي لا الوحي القرآني.
قال: والذي أختاره أنّ ما قيل بنقصه كان محفوظا عند النبي صلى الله عليه و آله ولم ينطق به، ومن ثمّ أودعه أوصيائه ولم يعلن به. وأمّا الذي نزل إعجازا وأعلن به النبي صلى الله عليه و آله وخطب به أو خاطب به وشاع عنه واشتهر بين المسلمين فلم يتغيّر ولم يتبدّل منذ عهد النبي صلى الله عليه و آله فإلى
[١] - مجمع الفائدة، ج ٢، ص ٢١٨.