التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - ٣ - مسألة الإعجاز
قوله تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»[١] أنّها متبدّلة من «كنتم خير أئمّة ...».[٢]
وزعموا من قوله: «فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ»[٣] أنّها متبدّلة من «فلمّا خرّ تبيّنت الإنس أن لو كانت الجنّ يعلمون الغيب».
ومن قوله: «وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ ...»[٤]- بفتح ياء المضارعة- أنّها متبدّلة من «يُعصرون ...» بضمّ الياء بمعنى الإمطار.
وقوله: «أُمَّةً وَسَطاً ...»[٥] أنّها كانت «أئمّة وسطا ...».
وقوله: «يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً»[٦] أنّها كانت «كنت ترابيا».
قالوا: ومثل هذا كثير.[٧]
كلّ ذلك باطل، لأنّه ورد بخبر واحد، وهو غير حجّة في باب القطعيات.
وهكذا التبديل الموضعي يخلّ بنظم الكلام المبتنى عليه الإعجاز نظما واسلوبا.
قالوا- في قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً»[٨] أنّها متغيّرة من «ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى» قالوا: تقدّم حرف على حرف فذهب معنى الآية[٩] حسب زعمهم.
ومثله النقص بإسقاط كلمة أو كلمات ضمن جملة واحدة، أنّها إذا كانت منتظمة في اسلوب بلاغي بديع، فإنّ حذف كلمات منها سوف يؤدّي إلى إخلال في نظمها ويذهب بروعتها الاولى ولا يدع مجالًا للتحدّي بها.
الأمر الذي غفل عنه زاعموا التحريف فجنوا جنايتهم بشأن قداسة القرآن الكريم:
زعموا إسقاط اسم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من مواضع من القرآن، ذهولًا عن أنّه لو
[١] - آل عمران ١١٠: ٣.
[٢] - منبع الحياة للجزائري، ص ٦٨.
[٣] - سبأ ١٤: ٣٤.
[٤] - يوسف ٤٩: ١٢.
[٥] - البقرة ١٤٣: ٢.
[٦] - النبأ ٤٠: ٧٨.
[٧] - راجع فيما نسبوه إلى النعماني. البحار، ج ٩٠، ص ٢٦- ٢٧.
[٨] - هود ١٧: ١١.
[٩] - البحار، ج ٩٠، ص ٢٦- ٢٧.