التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - ٨ - تفسير منسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام
الآية رقم ٢٨٢ التي هي أطول آيات القرآن، إلى قوله تعالى: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا». وهذا آخر الموجود من هذا التفسير.
زعم مؤلّفاه (هما: أبو يعقوب يوسف بنمحمّد بنزياد، وأبو الحسن عليّ بنمحمّد بنسيّار، حسب رواية الصدوق) أنّه من إملاء الإمام أبيمحمّد الحسن بنعليّ العسكري عليهماالسلام أملاه عليهما في سبع سنين، كانا يختلفان إليه ويكتبان كلّ يوم مقدار ما ينشط له.
وكانا من أبناء الأثرياء، حجز أموالهم الأمير الداعي إلى الحقّ إمام الزيدية ب- «استرآباد». فخرج والداهما بأهليهما إلى العراق وأتيا سامراء فرحّب بهما الإمام عليه السلام ودعا لهما بالخير والفرج. وبعد أن جاءهم التبشير برفع الحجز استأذنا للخروج إلى بلادهم «استرآباد» فأشار عليهما الإمام أن يخلفا ولديهما ليتعلّما العلم فخلفاهما. فلزما حضوره عليه السلام يختلفان إليه كلّ يوم مدّة سبع سنين.
والراوي عنهما هو أبوالحسن محمّد بنالقاسم الخطيب المعروف بالمفسّر الاسترابادي. وهو طريق أبيجعفر الصدوق إلى هذا التفسير.[١]
نعم، لم تثبت وثاقة الخطيب الاسترابادي، مضافا إلى جهالة حال أبي يعقوب وأبيالحسن راويي التفسير. فهنا ثلاثة مجاهيل كانوا مصدر هذا التفسير.
قال ابنالغضائري: محمّد بنالقاسم المفسّر الاسترابادي ضعيف كذّاب. روى عنه أبوجعفر تفسيرا يرويه عن رجلين مجهولين. والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير.
قال سيّدنا الاستاذ قدسسره: محمّد بنالقاسم هذا لم ينصّ على توثيقه أحد من المتقدّمين حتى الصدوق الذي أكثر الرواية عنه. وقد ضعّفه ابنالغضائري، ومن المتأخّرين العلّامة والسيّد الداماد وغيرهما. قال: والصحيح أنّ الرجل مجهول الحال، لم تثبت وثاقته ولا ضعفه. ورواية الصدوق عنه كثيرا لا تدلّ على وثاقته، ولا سيما إذا كانت الكثرة في غير
[١] - الذريعة، ج ٤، ص ٢٨٥.