التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - التحريف اصطلاحا
عن موضعها الأصل الذي كان حقيقا بالاستقرار فيه.
قال الزمخشري: فالمعنى أنّه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها. فحين حرّفوه تركوه كالغريب الذي لاموضع له، بعد مواضعه ومقارّه.[١]
وهكذا جاء عن الإمام الباقر عليه السلام: «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه. والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ...».[٢] أي إنّهم احتفظوا على الألفاظ والعبارات، لكن مع سوء التأويل في معاني الآيات، فكان ذلك نبذا لكتاب اللّه، حيث ترك العمل بمداليله الذاتية.
وفي رواية اخرى عنه عليه السلام: «ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القَدَح. فلا كثّر اللّه هؤلاء من حملة القرآن ...».[٣]
والقَدَح- بفتحتين- إناء واسع الفم يستصحبه المسافر، فإذا ما أكل فيه أو شرب جعله في آخر رحله أو علّقه على ظهره. وفي الحديث: «لاتجعلوني كقدح الراكب» أي لا تأخّروني في الذكر، كناية عن عدم الاهتمام بالشيء فإذا ما قضى حاجته منه تركه خلف ظهره.
فقوله: أقامه مقام القدح، كناية عن عدم الاهتمام بالقرآن فلا يتصدّر حياة الرجل وإنّما يحلّ محلّ الفضول في اخريات مزاولات الحياة، فإذا ما فرغ من أوّليّات عيشته ولم يجد ما يلهي نفسه به، أخذ من القرآن ما يتفنّن به في حياته اليومية أخذا بالعرض وليس مقصودا بالذات.
التحريف اصطلاحا
وأمّا في الاصطلاح فجاء على سبعة وجوه:
أ- تحريف بمدلول الكلام: وهو تفسيره على غير وجهه، بمعنى تأويله وتحوير
[١] - الكشّاف، ج ١، ص ٥١٧، والقمن يعني الجدير.
[٢] - الكافي، ج ٨، ص ٥٣، رقم ١٦.
[٣] - الشافي- تلخيص الوافي- للفيض الكاشاني، ج ٢، ص ٢٤.