التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
ولننظر الآن في سند الحديثين مع غضّ النظر عن ضحالة المحتوى، الأمر الذي يزيد وهنا في وهن:
أمّا الحديث الأوّل فقد رواه محمد بنسنان (رجل ضعيف جدا لا يعوّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به)[١] عن أبي الجارود زياد بنالمنذر المعروف بالسرحوب (رأس الجارودية من الزيدية) عن الليث بنسعد (من رجال العامّة ولد سنة ٩٤ وتوفي سنة ١٧٥) قال: قلت لكعب وهو عند معاوية (هلك معاوية سنة ٦٠ أي قبل ولادة ليث بأربع وثلاثين سنة!): كيف تجدون صفة مولد النبيّ صلى الله عليه و آله؟ وهل تجدون لعترته فضلًا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر هواه، فأجرى اللّه على لسانه ... إلى آخر الاسطورة!
قلت: البليّة إنّما جاءت من قبل أبيالجارود الأعمى. قال أبو عمرو محمد بنعمر بنعبدالعزيز الكشّي: حُكي أنّ أبا الجارود سُمّي سُرحُوبا- بضمّ السين والحاء المهملتين- وتُنسب إليه السرحوبية من الزيدية أيضا. سمّاه بذلك أبو جعفر محمد بنعلي الباقر عليه السلام، وذكر أنّ سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر. وكان أبوالجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب.[٢]
قال ابنالغضائري: وأصحابنا يكرهون مارواه محمد بنسنان عنه.[٣]
وأمّا الحديث الثاني فقد رواه صاحب «مقتضب الأثر» أبو عبداللّه أحمد بنمحمد بنعياش الجوهري[٤] عن ثوابة الموصلي عن أبيعروبة الحرّاني عن موسى بنعيسى الأفريقي (هؤلاء ثلاثتهم مجاهيل) عن هشام بنسنبر الدستوائي (كان من أعلام الحديث عند العامة. قال الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث).[٥]
عن عمرو بنشمر بنيزيد (كان ضعيفا في الحديث: روى كتاب جابر وزاد فيه، ومن
[١] - قاله النجاشي في رجاله، ج ٢، ص ٢٠٨.
[٢] - رجال الكشي، برقم ١٠٤، ص ١٩٩.
[٣] - جامع الرواة للأردبيلي، ج ١، ص ٣٣٩.
[٤] - كان هو وأبوه من أعيان بغداد، وكان صاحب تأليف كثير، لكنّه اضطرب في آخر عمره، توفّي سنة ٤٠١. قال النجاشي: ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه شيئا وتجنّبته. تنقيح المقال، ج ١، ص ٨٨، رقم ٥١٧.
[٥] - تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ٤٣.