التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
العابدين. وأمّا مسموعا، فهو وارث علوم الأوّلين والآخرين. وأمّا دوموه، فهو الناطق عن اللّه الصادق. وأمّا مشيو، فهو خير المسجونين. وأمّا هذار، فهو النازح عن الأوطان، وأمّا يثمو، فهو قصير العمر طويل الأثر، وأمّا بطور، فهو رابع اسمه. وأمّا نوقس، فهو سميّ عمه.
وأمّا قيذمو، فهو المفقود القائم بأمر اللّه.[١]
*** وهكذا درج أهل الحشو والأخباريون على سرد المهازل ونشر الأباطيل، على حساب أحبار اليهود الذين هم أبطال هذه المعركة. وقد سخروا من عقول هؤلاء البسطاء فجعلوا يتلون عليهم الأكاذيب في خبث ولؤم قديم.
إن هذا إلّا أساطير إسرائيلية وأقاصيص مفتعلة، وضعتها نفوس خبيثة، لعبا بمقدّرات المسلمين، ومهزلة لعقول السفهاء. قال تعالى: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ».[٢]
نعم، كان ولا يزال اليهود يعادون الإسلام، ويحاولون الزعزعة بكيان المسلمين! ولكن ما لهؤلاء الضعفاء يعيرون مسامعهم لسفاسف اولئك الخبثاء ويسترسلون قيادتهم تجاه دسائس إخوان الشياطين اللعناء. قال تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً».[٣]
ومن ثمّ نعود فنقول لأمثال المحدّث النوري: لا تعتمدوا على نشر أباطيل دعما لُاكذوبةٍ اختلقتموها أنتم وسلفكم من ذي قبل «وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً».[٤] ولا تجعلوا القرآن عرضة لسهام أعدائه الألدّاء، عصمنا اللّه من مزالّ الأقدام.
[١] - المصدر، ص ١٩١- ١٩٢، وراجع: الغيبة للنعمائي، ص ١٠٨.
[٢] - المائدة ٨٢: ٥.
[٣] - الأنعام ١١٢: ٦.
[٤] - النحل ٩٢: ١٦.