التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - ٢٧ - مأساة كتاب«الفرقان»!
الظنون»[١] أنّه الموبد[٢] شاه الهندي. وحسبه الملّا فيروز في هامش كتاب «الدساتير»[٣] أنّه المير ذوالفقار علي.
وآخر نظرية وصل إليها المحقّقون أنّه الموبد كيخسرو اسفنديار من ولد آذركيوان (مؤسّس الفرقة الكيوانية) على عهد «أكبر شاه التيموري ٩٦٣- ١٠١٤» في الهند. ولد المؤلّف في بلدة «پتنه» من أعمال الهند في أواسط العقد الثالث من القرن الحادي عشر للهجرة، وكان عائشا حتّى ما بعد العقد السابع، حسبما يبدو من التواريخ المسجّلة قيد كتابه.
وكان المؤلّف داعية للمذهب الكيواني القائل بوحدة الوجود، ورفض المذاهب، والاجتماع على كتاب «الدساتير» الذي زعمه امّ الكتب ومجتمع الشرايع كلّها، نسبه إلى نبيّ يقال عنه أنّه «ساسان». ومن ثمّ فإنّ المؤلّف في كتابه «الدبستان» يحاول تضعيف عقائد أصحاب الملل، والترويج- في خفاء والتواء- من مذهب أبيه آذركيوان الجديد التأسيس.
وأوّل من أشاد بشأن الكتاب هو «فرنسيس غلادوين» ترجمه إلى الإنجليزية عام ١٧٨٩ م. وفي عام ١٨٠٩ م (ذوالقعدة ١٢٢٤ ه. ق) طبع الكتاب لأوّل مرّة في «كلكتا» بأمر من مندوب الإنجليز «ويليام بيلى». وهكذا استمرّت طباعته على يد عملاء الاستعمار في الهند وإيران وكذا تراجمه في سائر البلاد ... لماذا؟ لأمر مّا جدع قصير أنفه!
٢٧- مأساة كتاب «الفرقان»!
هذا الكتاب[٤] أثار في وقته ضجّة عارمة في القطر المصري وقام الأزهر في وجهه
[١] - ج ٣، ص ٤٤٢.
[٢] - الموبد: عنوان يطلق على الزعماء الدينيين في مصطلح المجوس.
[٣] - ص ٢٢١.
[٤] - تأليف ابنالخطيب محمد محمد عبداللطيف من علماء مصر المعروفين. طبع كتابه هذا في مطبعة دارالكتب المصرية سنة ١٣٦٧ ه- ١٩٤٨ م. وثارت حوله ضجّة ممّا دعا بالأزهر أن يطلب من الحكومة مصادرته، فصادرته الحكومة مصادرة شكلية بقيت منه نسخ كثيرة منتشرة في أقطار البلاد. وفي مكتباتنا اليوم من هذا الكتاب عدد وفير، وطبعت عدّة طبعات.