التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - الفصل السابع التحريف عند حشوية العامة
قال الشيخ أبوجعفر الطوسي في ذيل الآية «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»:[١] فيه تنبيه على بطلان قول الجهّال من أصحاب الحديث: أنّه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء، و إن كان مختلًاّ في المعنى.[٢]
نعم، بهذا الاسلوب المبتذل قام أهل الحشو بشحن حقائبهم من شواذّ الأخبار وغرائب الآثار، وبذلك مهّدوا السبل لرواج الإسرائيليات ونشر الأقاصيص الاسطورية، وازدحمت من وفرتها كتب الحديث والتفسير، وفي التاريخ المدوّن أيضا منها الشيء الكثير.
وهكذا نجد في بضائع أهل الحشو المزجاة حشدا من أخبار التحريف، سجّلتها المجاميع الحديثية الكبرى، أمثال الصحاح الست وغيرها من المدوّنات المعروفة عند أهل السنّة. وقد اغترّ بها جماعات، كانوا حسبوا من تلك الروايات حقائق مرهونة، فلابدّ من تأويلها أو علاج آخر، ممّا ابتدعه أهل الاصول باسم «نسخ التلاوة»، فغيّروا من عنوان «التحريف» إلى عنوان آخر تمويها بواقع الأمر.
وقد بحثنا فيما سلف أنّ تغيير العبارة لا يحلّ مشكلة الواقع وإنّما يزيد في صلب الإشكال، لا سيّما وبعض تلك الروايات تنصّ على أنّ الآية (المزعومة) كانت ممّا تتلى حتّى ما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله.[٣]
نعم، كانت المشكلة منحلّة عند أصحابنا الإماميين، حيث رفضهم الباتّ لتلكم الأراجيف السخيفة، فلا الأسانيد صحيحة، ولا المتون متوافقة مع اصول المذهب: «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[٤]
وإليك نماذج من أحاديث التحريف نقلتها أهل الحشو وسجّلتها أرباب كتب الحديث، نذكرها تباعا ونعقّب كلّ واحد منها بما نراه من تعليق:
[١] - محمد ٢٤: ٤٧.
[٢] - التبيان، ج ٩، ص ٣٠١. وراجع وصفنا للحشوية في الجزء الثالث من التمهيد،« الحشوية».
[٣] - راجع: المحلّى، ج ١٠، ص ١٤ و ١٦.
[٤] - فصّلت ٤٢: ٤١.