التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - وهل عثروا عليها بعد ذلكالعهد؟
القدس عام (٩٦٠ ق. م) أي بعد موت موسى عليه السلام بأربعمائة وتسعين عاما. وذلك أنّ الكهنة- حينذاك- فتّشوا التابوت فلم يجدوا فيه سوى لوحين من ألواح الشريعة.[١] ولم يكن على اللوحين المذكورين سوى عشرة من أحكام الشريعة، أمّا البقية فقد ضاعت إلى غير أثر.[٢]
وهل عثروا عليها بعد ذلكالعهد؟
جاء في سفر الملوك الثاني (أصحاح ٢٢، عدد ٨): أنّ «حلقيّا» الكاهن الأعظم عثر على سفر الشريعة أثناء محاسبته للنقود المتبرّعة في صندوق البيت. وذلك بعد أن مضى من ملك «يوشيّا»[٣] سبعة عشر عاما، أي سنة (٦٢٢ ق. م) فسلّمه إلى كاتب الملك «شافان» الذي كان ناظرا في أمر العمّال الشاغلين لترميم ثلم البيت آنذاك. فجاء به شافان إلى الملك فاستبشر به وطار فرحا، لما فيه من نعمة غير مترقّبة. فأعلن به الملك وقرأه على عامة بنيإسرائيل في اجتماع عظيم.
وكان بنو إسرائيل قد انحرفوا قبل ذلك وأفسدوا واتّخذوا الأصنام، فاهتمّ الملك بإعادة الشريعة وتطهير البيت من الأوثان، وطرد السحرة والعرّافين وجميع الرجاسات من أرض يهوذا ومن كافّة أنحاء اورشليم. هكذا يصفه سفر الملوك الثاني: كان متّجها بكلّ قلبه إلى اللّه، ساعيا في إحياء شريعته بكلّ قوّة. فلم يكن قبله ولا جاء بعده أحد مثله.[٤]
هذا، ولكنّ الأمر مريب، وهل كان «حلقيّا» صادقا في عثوره على سفر الشريعة بعد ضياعه ذلك الأمد البعيد؟ فقد طال دور الضياع أكثر من ثلاثة قرون (٣٣٨) من سنة (٢٦٠) إلى (٦٢٢) قبل الميلاد، وكان الخطوب خلال هذه المدّة تترى على القدس، فقد تعرّض البيت للنهب والغارة مرّات، منها عام (٩٢٧ ق. م) حيث أغار «شيشاق» فرعون
[١] - الكتاب المقدّس العهد القديم، ص ٥٤٥.
[٢] - أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٧٠. وراجع: الجزء الثاني أيضا، ص ٢٢- ٢٣. وراجع سفر التثنية إصحاح ٥، عدد ٢٢، الكتاب المقدّس( العهد القديم)، ص ٢٨٨.
[٣] - ملك يوشيا إحدى وثلاثين سنة أي من عام ٦٣٩ إلى( ٦٠٩) ق. م.
[٤] - العهد القديم، ص ٦٢٧- ٦٢٨، إصحاح ٢٣، ع ٢٤- ٢٥، الملوك الثاني.