عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٧٢ - الثانية النصر الإلهي مشروط بالصدق في القول والفعل
والمخلصون لله سبحانه في جميع حالاتهم؟! فالآية لا تعم الذين في قلوبهم مرض، والذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالآية الكريمة لسانها يتحدث على نحو الغالب، وبتعبير أدق لا تشمل إلا الصادقين منهم، وإلا فمن المهاجرين من أسلم وآمن حسب الظاهر وهاجر وائتمنه رسول الله (ص) على الوحي، ثم ارتدّ عن الإسلام ولحق بعبادة الأصنام، وخير شاهد لما نقول: ما ورد في ارتداد عبد الله بن سعد بن أبي سرح كما ذكرت التواريخ والسير والمعاجم، قال ابن الأثير: «وكان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول الله (ص) فكان إذا أملى عليه عَزِيزٌ حَكِيمٌ يكتب عَلِيمٌ حَكِيمٌ وأشباه ذلك، ثم ارتد، وقال لقريش: إني اكتب أحرف محمد في قرآنه حيث شئت، ودينكم خير من دينه، فلما كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيّبه عثمان حتى اطمأن الناس، ثم أحضره عند رسول الله (ص) وطلب له الأمان فصمت رسول الله طويلا، ثم آمنه فأسلم وعاد فلما انصرف، قال رسول الله (ص) لأصحابه: لقد صمتّ ليقتله أحدكم، فقال أحدهم: هلّا أومأت إلينا فقال: «ما كان لنبي أن يقتل بالإشارة إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين»[١].
[١] - ابن الأثير، الكامل في التأريخ: ج ٢ ص ٢٤٩، دار صادر- بيروت.