عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٦٩ - دلالة الحديث
منحصر بهم، فلابد من ركوب سفنهم للوصول إلى السنة الحقيقية.
قال المناوي: «ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبهم وعظّمهم شكراً لنعمة جدهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في معادن الطغيان»[١].
وقال الملا علي القاري: « (ألا إن مثل أهل بيتي)، بفتح الميم والمثلثة أي شبههم (فيكم مثل سفينة نوح) أي في سببية الخلاص من الهلاك إلى النجاة، (من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك) فكذا من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين، وإلا فهلك فيهما»[٢].
ولا شك أنّ الخلاص والنجاة من الهلاك وركوب السفينة لا يتحقق بمجرد المحبة، ما لم يتحقق معه الأخذ بتعاليمهم وأوامرهم والرجوع إليهم في أمور الدين والدنيا، وإلا فلا يحصل معنى ركوب السفينة والنجاة من الهلاك والغرق، وهو نفس
[١] - المناوي، فيض القدير: ج ٥ ص ٦٦٠.
[٢] - محمد القاري، مرقاة المفاتيح: ج ١١ ص ٣٢٧.