عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٦٧ - سادساً المدح والإحسان مقيد بعدم الارتداد والانحراف
وأما ما قاله ابن تيمية فمردود؛ لأننا قلنا: إن المدح والإحسان لا بد أن يكون في ظرفه وليس مطلقاً، فلابد أن يقيّد بعدم انحرافهم لاحقاً، وبعدم ارتدادهم.
فقد روى مسلم في صحيحة وأحمد في مسنده وغيرهم، عن حذيفة قال:
«في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة[١]. وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم»[٢].
ويقول ابن مليكة:
«أدركت ثلاثين من أصحاب النبي (ص) كلّهم يخاف النفاق
[١] - الدبيلة: هي شهاب من نار تقع على نياط قلب احدهم فيهلك، انظر: البداية والنهاية، ابن كثير: ج ٥ ص ٢٥.
[٢] - صحيح مسلم: ج ٨ ص ١٢٢، رقم ٢٧٧٩: ٩، كتاب صفات المنافقين، مسند أحمد: ج ٤ ص ٣٢٠، ط إحياء التراث، البداية والنهاية لابن كثير: ج ٥ ص ٢٠، ط دار الفكر، وص ٢٦ ط- دار إحياء التراث العربي، وتفسير ابن كثير: ج ٤ ص ١٢٣، ط دار الفكر، ج ٢ ص ٣٢٢ ط- دار القلم، ودلائل النبّوة للبيهقي: ج ٥ ص ٢٦١ ط- دار الكتب العلميّة، وموسوعة أطراف الحديث: ج ٥ ص ٥٨٤ عن المغني عن حمل الأسفار للعراقي: ج ٤ ص ١٦٢، وإتحاف السادة المتقين الزبيدي: ج ٩ ص ٢١٩، ومشكاة المصابيح للتبريزي: رقم ٥٩١٧.