عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٤٤ - ثانياً حالة الرضا مقرونة بالثبات وعدم النكث
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[١]. فحالة الرضى مقرونة بعدم النكث والتبديل والاستمرار والوفاء بعهد الله؛ لذا جاء قول المولى جلّ وعلا: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها[٢]. فمن الوفاء هو عدم النقض، ولابد من الثبات على الحق ونصرة الرسول (ص).
إذن فرضوان الله وسكينته مختصة بالمبايعين الموصوفين بما ذكرناه فقط، أما غيرهم فخارج عن ذلك.
ولو تأملنا بعقلية الإنسان المنصف فيما رواه البخاري عن محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: «لقيت البراء بن عازب رضي اللّه عنهما، فقلت: طوبى لك صحبت النبي (ص) وبايعته تحت الشجرة!! فقال: يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده»[٣].
إذن البخاري يعترف كما عن البراء بن عازب أنهم أحدثوا بعده والرواية في الصحيح ولا يمكن أن نمس سندها؛ لأنهم
[١] - الفتح: ١٠.
[٢] - النحل: ٩١.
[٣] - صحيح البخاري: ج ٥ ص ٦٥، كتاب المغازي باب غزوة الحديبية، ومقدمة فتح الباري لابن حجر: ص ٤٣٣.