عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٦ - نشوء مدرستين فكريتين
الصادق الأمين وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ويعتقد المسلمون جميعاً السنّة والشيعة أن جميع ما صح عن النبي (ص) يجب الأخذ به باعتباره وحياً يوحى إليه.
إذن لماذا الاختلاف؟
إنّ السبب الرئيس هو ما قدمناه وهو عدم الالتزام الصحيح بسنّة نبيهم (ص) والأخذ بأوامره ونواهيه.
نشوء مدرستين فكريتين
مما أدى ذلك إلى بروز مدرستين لكل منهما رؤية وفكرة مختلفة عن الأخرى.
أحدهما: تؤمن بأن التطبيق الصحيح الذي يتلاءم مع روح الرسالة النبوية، متمثل بأهل البيت (عليهم السلام) فهم ممن أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فهم المنبع الصافي لحمل الشريعة إلى المجتمع الإسلامي. وذلك لما فهموه من أدلة ونصوص أخذت بأعناقهم لاعتناق هذه المدرسة.
والمدرسة الأخرى: تؤمن بأن السنّة الشريفة المنبع الصحيح لها هم الصحابة، ونظريتهم قائمة على عدالتهم جميعاً.
وهذه المسألة- أي عدالة جميع الصحابة- في غاية الأهمية؛ إذ لها مسيس ارتباط بالعقيدة والفقه؛ بل والشريعة بشكل عام؛ لأنّ بعضهم- ونؤكد على كلمة بعضهم- أحدثوا في الإسلام وغيّروا وبدّلوا سنّة رسول الله (ص) كما سيأتي.