عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٥٨ - السبب المعقول لهذا الحديث
العدد الكبير من الناس في صحراء قاحلة، هو تنفيذ لأمر المولى جل وعلا المتمثل بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ[١].
فمن تأمل وتدبر في قوله: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ثم أمعن النظر في قوله (ص):
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعادي من عاداه
يجزم بأن هذا هو السبب الأساسي في هذه الواقعة.
قال الفخر الرازي بعد طرحه للآراء حول سبب نزول هذه الآية:
«العاشر: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب (ع)، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر رضي الله عنه، فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي»[٢].
وكل ما ذكره من الأسباب الأخرى لا يمكن أن تستقيم إلا
[١] - المائدة: ٦٧.
[٢] - الفخر الرازي، التفسير الكبير: ج ١٢ ص ٤٢، دار الكتب العلمية، ١٤٢١ ه-- بيروت.