عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١١١ - السيّد محسن الأمين العاملي (ت/ ١٣٧١ ه-)
صدور الكبائر، والإصرار على الصغائر بمجرّد رؤية النبي (ص) والإيمان به، ونحن نعلم أنّ منهم من أسلم طوعاً ورغبة في الإسلام، ومنهم من أسلم خوفاً وكرهاً، ومنهم المؤلّفة قلوبهم، وما كانت هذه الأمة إلّا كغيرها من الأمم التي جُبلت على حبّ الشهوات وخلقت فيها الطبائع القائدة إلى ذلك إن لم يردع رادع والكلّ من بني آدم، وقد صحّ عنه (ص) أنّه قال: لتسلكنّ سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتّى لو دخل أحدهم جحر ضبّ لدخلتموه.
ولو منعت رؤية النبي (ص) من وقوع الذنب لمنعت من الارتداد الذي حصل من جماعة منهم: كعبد اللّه بن جحش، وعبيد اللّه بن خطل، وربيعة بن أمية بن خلف، والأشعث بن قيس[١]. وغيرهم مع ما شوهد من صدور أمور من بعضهم، لا تتّفق مع العدالة، كالخروج على أئمّة العدل، وشقّ عصا المسلمين، وقتل النفوس المحترمة، وسلب الأموال المعصومة، والسبّ والشتم وحرب المسلمين وغشّهم، وإلقاح الفتن، والرغبة في
[١] - الثلاثة الأوّلون ارتدّوا وماتوا على الردّة، والأشعث ارتدّ فأتي به إلى الخليفة أبي بكر أسيراً فعاد إلى الإسلام وزوجّه أخته، وكانت عوراء، فأولدها محمداً وهو أحد قتلة الإمام الحسين( ع).