دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٦ - النقطة الثالثة
فيه مستخرج من كتب مشهورة؟
قلت: لا غضاضة في التعبير المذكور، فبالامكان ان نفترض ان ابان بن تغلب يبتدأ الصدوق به السند و ليس له كتاب و انما اخذ حديثه من كتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد. و كتاب شيخه و ان كان مشهورا و لكن اقصى ما يستلزم ذلك هو عدم الحاجة إلى طريق صحيح بينه و بين كتاب شيخه لا بينه و بين من ابتدأ به السند و هو بيان.
و ثانيا: ان شهرة الكتاب و التعويل عليه لا يغني عن الحاجة إلى طريق معتبر إذ قد تكون للكتاب نسخ متعددة في بعضها زيادة أو نقيصة أو تحريف، فان شهرة كتاب و التعويل عليه لا يساوق انتفاء الاحتمالات المذكورة، فالكافي مثلا في زماننا هذا يصدق عليه انه من الكتب المشهورة التي عليها المعول و لكنه لا يعني ذلك صحة جميع نسخه و مأمونيتها من الزيادة و النقيصة.
و مع التسليم بما ذكرناه نكون بحاجة إلى طريق معتبر يثبت من خلاله صحة النسخة بان يقول الصدوق ان شيخي قد اجازني رواية نسخة معينة من كتاب حريز مثلا، و شيخة بدوره قد اجازه شيخه أيضا حتى تصل سلسلة اجازات الثقات إلى حريز نفسه. فحريز نفسه لا بدّ قد دفع نسخة معينة من كتابه إلى ثقة و اجازه روايتها، و هو بدوره دفعها إلى ثالث و اجازه روايتها و هكذا حتى وصلت إلى الصدوق.
و ثالثا: ان شهرة الكتاب و التعويل عليه لا يعني التعويل على جميع احاديثه بدون استثناء و انما يعني ان التعويل عليه هو الطابع العام عليه، فكتاب الكافي