دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - مشكلة الارسال في التوثيقات
الرجالية حيث كانت كثيرة زمن النجاشي و الشيخ الطوسي فهما بذلك يكونان قد واجها جوا من الوضوح في وثاقة هذا و ذاك، و قد استندا إلى هذا الجو من الوضوح و ليس إلى نقل كابر عن كابر كي يقال بحاجة جميع السلسلة إلى اثبات الوثاقة بغير معارض و هو غير ممكن مع عدم معرفة اسماء الوسائط.
و هذا الجواب ان تم فبها و إلّا فبامكاننا تقديم جوابين:
١- نسلم بكون الوجه في حجية قول الرجالي دخوله تحت كبرى حجية خبر الثقة. و لا يضر الارسال في التوثيق لبيان مركب من مقدمتين:-
أ- ان السيرة العقلائية قد جرت على ان الثقة لو قال اخبرني ثقة بكذا قبل ذلك منه و لا يقال له من هو الثقة الذي اخبرك فلعلك مشتبه و له جارح.
ب- ان الثقة حينما ينقل لنا توثيق شخص فهو ملتزم بانه ينقل التوثيق عن الثقات و إلّا فما فائدة اخباره بوثاقة شخص عن غير الثقات.
و بضم احدى المقدمتين للاخرى يثبت ان الشيخ الطوسي حينما ينقل الوثاقة عن شخص فهو ملتزم و يشهد بكونه ثقة، و هذا الثقة الثاني يشهد بكون من ينقل عنه ثقة، و هكذا.
٢- ان بالامكان تقديم مدرك جديد و هو الشهادة، بان يقال يوجد لدينا أمران: شهادة الثقة و اخبار الثقة. و السيرة العقلائية قد جرت على قبول شهادة الثقة من دون تفحص عن مدركه و بدون فرق بين كون الشاهد حيا أو لا، عادلا أو ثقة، واحدا أو متعددا. و حيث ان السيرة المذكورة لا ردع عنها شرعا فهي حجة.