دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - الشهرة على خلاف الخبر الصحيح
الشهرة على خلاف الخبر الصحيح
١- إذا كان الخبر صحيح السند فالمعروف حجيته بيد ان هناك تساؤلا معروفا و هو انه لو كانت الشهرة الفتوائية بين الفقهاء على خلاف مضمون الخبر الصحيح فهل يسقطه ذلك عن الحجية أو لا؟ المعروف سقوطه عن الاعتبار[١].
و يمكن توجيه ذلك بان الطبقة المتقدمة من اعلامنا كالكليني و الصدوق و من شاكلهما إذا اعرضوا عن رواية فذلك يكشف عن وجود خلل في بعض جهاتها و إلّا فلماذا اعرضوا عنها.
و لعل السيرة العقلائية تؤيد ذلك فانه لو اخبر الثقة بخبر و اعرضت الطبقة ذات الخبرة عن مضمونه فالبقية تتوقف عن العمل به.
و بالامكان ان يضاف إلى توجيه سقوط الخبر المعرض عنه عن الاعتبار بان أهم دليل على حجية الخبر هو السيرة العقلائية، و حيث انها دليل لبي فيقتصر على القدر المتيقن منها و هو خبر الثقة الذي لم تعرض عنه الطبقة المعاصرة له من ذوي الخبرة.
و نستدرك لنقول: ان اعراض الاصحاب عن رواية انما يكون مسقطا لها عن الحجية بشرطين:-
أ- ان يكون الأعراض ثابتا لدى قدماء الاصحاب المقارب عصرهم لعصر
[١] خلافا للسيد الخوئي حيث اختار عدم سقوطه عن الحجية باعتبار ان الخبر إذا كان في نفسه حجة فلا وجه لرفع اليد عن حجيته بمجرد مخالفة المشهور له. راجع مصباح الاصول ج ٢ ص ٢٠٣.