دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - صحة جميع أحاديث الكافي
كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ... و قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت إلى ان قال: و وسعنا قليلا كتاب الحجة و ان لم نكمله على استحقاقه ...».
ان العبارة المذكورة تدل انه طلب منه تأليف كتاب يرجع إليه من يريد العمل بالاثار الصحيحة. و قد اجاب قدّس سرّه الطلب المذكور و شهد بتحققه حيث قال:
و قد يسّر اللّه تأليف ما سألت.
و الظاهر ان المقدمة المذكورة قد كتبها الكليني بعد اتمام تأليفه للكافي حيث قال: و قد يسّر اللّه تأليف ما سألت، و قال أيضا: و وسعنا قليلا كتاب الحجة.
و معه فلا يحق لأحد احتمال ان الكليني و ان طلب منه تأليف كتاب يحتوي على الآثار الصحيحة إلّا انه لا يعلم بانه قد وفى بما وعد فكثيرا ما يبني الشخص حين شروعه في التأليف على شيء و في الاثناء يعدل عنه.
و يرد ذلك: ان الكليني لم يقل لا اذكر فيه إلّا الآثار الصحيحة بل قال يحتوي على الآثار الصحيحة و هذا لا ينافي احتوائه على غيرها.
على ان الصحيح في مصطلح القدماء لا يعني خصوص الخبر الذي تكون رواته عدولا بل الخبر الذي يجب العمل به و لو لاقترانه ببعض القرائن التي لو اطلعنا عليها فلربما لا تورث لنا العلم.
أجل لو كان الكليني يقول: و العمل باثار الثقات عن الصادقين لتم ما ذكر