دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٢ - ٢ - نص بعض الرجاليين المتقدمين
و الإخبار عن الوثاقة و ان كان إخبارا عن موضوع من الموضوعات[١] و ليس اخبارا عن حكم شرعي إلّا ان دليل حجية خبر الثقة- و هو السيرة العقلائية- عام للإخبار عن الموضوع أيضا خلافا لبعض حيث اختار اختصاص الحجية بما إذا كان الإخبار عن حكم.
لا يقال: إن خبر الثقة و ان كان حجة بالسيرة العقلائية إلّا ان ذلك فيما إذا كان الإخبار اخبارا عن حس دون ما إذا كان عن حدس و اجتهاد، و من الواضح ان النجاشي حينما يوثّق زرارة مثلا فحيث انه ليس معاصرا له كان اخباره عن وثاقته إخبارا عن حدس لا عن حس.
فانه يقال: إن النجاشي و ان لم يكن معاصرا لزرارة إلّا ان إخباره عن وثاقته يحتمل كونه إخبارا عن حس، و مع احتمال كونه عن حس يلزم البناء على ذلك- أي كونه اخبارا عن حس- لإصالة الحس العقلائية عند دوران الإخبار بين كونه عن حس أو عن حدس.
اذن لنا دعويان لا بدّ من اثباتهما:-
احداهما: ان إخبار النجاشي عن وثاقة زرارة يحتمل كونه عن حس.
ثانيتهما: لا بدّ من البناء على الحس عند الدوران بينه و بين الحدس.
اما بالنسبة إلى الدعوى الأولى فيمكن ان يقال في اثباتها ان مجرد عدم
[١] فان وثاقة الراوي موضوع للحكم بوجوب تصديقه شرعا، فالحكم الشرعي هو وجوب التصديق، و الوثاقة موضوع له.