قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٦٠ - المطلب الثالث في المندوبات
اجترمته مستجيرا بصفحك لائذاً برحمتك موقناً أنه لا يجيرني منك مجير و لا يمنعني منك منع فعد علي بما تعود به على من اقترف من تغمدك وجد علي بما تجود به على من ألقى بيده إليك من عفوك و امنن علي بما لا يتعاظمك أن تمن به على من أملك من غفرانك و اجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظاً من رضوانك و لا تردني صفراً مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك و إني و إن لم أقدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك و نفي الاضداد و الانداد و الاشباه عنك و أتيتك من الابواب التي أمرتَ أن تؤتى منها و تقربت إليك بما لا يقرب به أحد منك إلا بالتقرب به ثمّ اتبعت ذلك بالانابة إليك و التذلل و الاستكانة لك و حسن الظن بك و لثقة بما عندك و شفعته برجائك الذي قل ما يخيب عليه راجيك و سألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير و مع ذلك خيفة و تضرعاً و تعوذا و تلوذا إلا مستطيلًا بتكبر المتكبرين و لا متعاليا بدالة المطيعين و لا مستطيلا بشفاعة الشافعين و أنا بعدُ أقل الأقلين و أذل الأذلين و مثل الذرة أو دونها فيا من لم يعاجل المسيئين و لا ينده المترفين و يا من يمن باقالته العاثرين و يتفضل بانتظار الخاطئين أنا المسيء المعترف الخاطئ العاثر أنا الذي أقدم عليك مجترئا أنا الذي عصاك متعمداً أنا الذي استخفى من عبيدك و بارزك أنا الذي هاب عبادك و أمنك أنا الذي لم يرهب سطوتك و لم يخف بأسك أنا الجاني على نفسه أنا المرتهن سبيله أنا القليل الحياء أنا الطويل العناء بحق من انتجبت من خلقك و بمن اصطفيت لنفسك بحق من اخترت من بريتك و من اجتبيت لشأنك بحق من وصلت طاعته بطاعتك و من جعلت معصيته كمعصيتك بحق من قرنت موالاته بموالاتك و من نطت معاداته بمعاداتك تغمدني في يومي هذا بما تتغمد به من جأر إليك متنصلًا و عاذ باستغفارك تائباً و تولني بما تتولى به أهل طاعتك و الزلفى لديك و المكانة منك و توحدني بما تتوحد به من وفى بعهدك و أتعب نفسه في ذاتك و اجهدها في مرضاتك و لا تؤاخذني بتفريطي في جنتك و تعدي طوري في حدودك و مجاوزة أحكامك و لا تستدرجني باملائك لي استدراج من منعني خير ما عنده و لم يشركك في حلول نعمته بي و نبهني من رقدة الغافلين و سنة المسرفين و نعسة المخذولين و خذ بقلبي