قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٩ - المطلب الثالث في المندوبات
و من قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك و سوابغ نعمتك فابتدعت خلق مني يمنى ثمّ أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم و جلدٍ و دمٍ و لم تشهرني بخلقي و لم تجعل إلى شيئاً من أمري ثمّ أخرجتني إلى الدنيا تامّاً سوياً و حفظتني في المهد صبياً و رزقتني من الغذاء لبناً طرياً مرئيا و عطفت على قلوب الحواضن و كفلتني الامهات الرحائم و كلأتني من طوارق و سلمتني من الزيادة و النقصان تعاليت يا رحيم يا رحمن حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت على سوابغ الانعام فربيتني زائدا في كل عام حتى إذا كملت فطرتي و اعتدلت سريرتي أوجبت على حجتك بأن ألهمتني معرفتك و روعتني بعجائب فطرتك و انطقتني لما ذرأت في سمائك و أرضك من بديع خلقك و نبهتني لذكرك و شكرك و واجب طاعتك و عبادتك و فهمتني ما جاءت به رسلك و يسرت لي تقبل مرضاتك و مننت علي في جميع ذلك بعونك و لطفك ثمّ إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا الهي بنعمة دون اخرى و رزقتني من انواع المعاش و صنوف الرياش بمنك العظيم علي و احسانك القديم الي حتى إذا اتممت علي جميع النعم و صرفت عني كل النقم لم يمنعك جهلي و جرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني إليك و وفقتني لم يزلفني لديك فإن دعوتك اجبتني و إن سألتك أعطيتني و إن أطعتك شكرتني و إن شكرتك زدتني كل ذلك إكمالا لأنعمك علي و احساناً إليَّ فسبحانك سبحانك من مبدئٍ و معيد حميد مجيد تقدست أسماؤك و عظمت آلاؤك فأي نعمك أحصي عددا أو ذكراً أم أي عطاياك أقوم بها شكراً و هي يا رب أكثر من أن يحصيها العادون أو يبلغ علما بها الحافظون ثمّ ما درأت و صرفت عني اللهم من الضر و الضراء أكثر مما ظهر لي من العافية و السراء و أنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني و عقد عزمات يقيني و خالص صريح توحيدي و باطن مكنون ضميري و علائق مجاري نور بصري و أسارير صفحة جبيني و خرق مآرب نفسي و خذاريف مارن عرنيني و مسارب صماخ سمعي و ما ضمت و اطبقت عليه شفتاي و حركات لفظ لساني و مفرز حنك فمي و فكي و منابت اضراسي و بلوغ حبائل بارع عنقي و مساغ مأكلي و مطعمي و مشربي و حمالة أم رأسي و جمل حمائل حبل وتيني و ما اشتمل عليه تامور صدري و نياط حجاب قلبي و أفلاذ