قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤ - ثالثها في بيان بعض أسرار الحج و فوائده التي لا يمكن إحصاؤها
شأنه جعل تركه كفراً حيث يقول: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) أي من تركه.
ثانيها: أنه يلزم التفقه فيه
فانه كثير الأجزاء جمّ المطالب وافر المقاصد و هو مع ذلك غير مأنوس و لا متكرر و أكثر الناس يأتون على ضجر و ملالة سفر و ضيق وقت و اشتغال قلب مع أن الناس لا يحسنون العبادات المتكررة اليومية مثل الطهارة و الصلاة مع الفهم لها و مداومتهم عليها و كثرة العارفين بها حتى أن الرجل منهم تمضي عليه الخمسون سنة و الأكثر و لا يحسن الوضوء فضلًا عن الصلاة فكيف بالحج الذي هو عبادة غريبة غير مألوفة لا عهد للمكلف بها مع كثرة مسائلها و تشعب أحكامها خصوصاً مع انضمام الطهارة و الصلاة إليها الشرطية الأولى و الجزئية الثانية فإن الخطب يعظم بذلك قال زرارة: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلني الله فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني فيه فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاماً.
ثالثها: في بيان بعض أسرار الحج و فوائده التي لا يمكن إحصاؤها
و إن خفيت على بعض الملحدين كابن أبي العوجاء و اشباهه ممن أضله الله و أعمى قلبه فاستوحش الحق و لم يستعذبه و صار الشيطان وزيره و وليه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره فإن الله سبحانه و تعالى سنّ الحج و وضعه على عباده إظهاراً لجلاله و كبريائه و علو شأنه و عظم سلطانه و إعلاناً لرق الناس و عبوديتهم و ذلهم و استكانتهم و قد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم و المُلّاك لمماليكهم يستذلونهم بالوقوف في باب بعد باب و اللبث في حجاب بعد حجاب لا يؤذن لهم بالدخول حتى تقبل هداياهم و لا تقبل هداياهم حتى يطول حجابهم و إن الله تعالى قد شرّف البيت الحرام و أضافه إلى نفسه و اصطفاه لقدسه و جعله قياماً للعباد و مقصداً يؤم من جميع البلاد و جعل ما حوله حرماً و جعل الحرم أمناً و جعل فيه ميداناً و مجالًا و جعل له في الحل شبيهاً و مثالًا فوضعه على مثال حضرة الملوك و السلاطين ثمّ أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالًا و ركباناً من