قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٣ - أحدها في بيان فضل الحج
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزاً و حصناً و جعل البيت العتيق مثابةً للناس و أمناً و الصلاة على محمد نبي الرحمة و سيد الأمة و على آله أقلام الحق و ألسنة الصدق و سلّم تسليماً كثيرا.
و بعد: فهذا ما طال تشوقكم إليه و رغبتكم فيه من إملاء مختصر يحتوي على أحكام الحج و العمرة و قد سميته (قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر)
و رتبته على مقدمة و مقاصد و خاتمة،
أمّا المقدمة ففيها أمور:
-
أحدها: في بيان فضل الحج
الذي هو رياضة نفسية و طاعة مالية و عبادة بدنية قولية و فعلية وجودية و عدمية و هذا الجمع من خواص الحج من العبادات التي ليس فيها اجمع من الصلاة و هي لم يجتمع فيها ما اجتمع في الحج من فنون الطاعات فلذا صار من اعظم شعائر الإسلام و من افضل ما يتقرب به الأنام إلى الملك العلام مع ما فيه من إذلال النفس و اتعاب البدن و هجر الأهل و التغرب عن الوطن و رفض العادات و ترك اللذات و الشهوات و فعل المنافرات و المكروهات و انفاق المال و شد الرحال و تحمل مشاق الحل و الارتحال و مقاساة الأهوال و الابتلاء بمعاشرة السفلة و الأنذال و من هنا ورد أن الحج المبرور لا يعدله شيء و لا جزاء له إلا الجنة و إن الحاج يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه و إن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لقيه إعرابي فقال له يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني و أنا رجل مميل فمرني أن اصنع في مالي ما ابلغ به مثل اجر الحاج قال: فالتفت إليه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فقال: له انظر إلى أبي قبيس فلو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء و انفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج. و في الكتاب الشريف و السنة الشريفة مما يدل على فضله ما لا يحصى من شاء طلبه من مضانه، و يكتفي في فضله تضمنه الوفود على الله تعالى و الوصول إلى بيته فهو ضيفه و حق الضيف على صاحب البيت و يكفي في تأكد وجوبه و فضاعة الإثم بتركه أن الله جل