قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٧ - المطلب الثالث في المندوبات
و قضيت فكان عدلا ما قضيت و حكمت فكان نصفاً ما حكمت أنت الذي لا يحويك مكان و لم يقم لسلطانك سلطان و لم يعيك برهان و لا بيان أنت الذي أحصيت كل شيء عددا و جعلت لكل شيء مددا و قدرت كل شيء تقديراً أنت الذي قصرت الأوهام عن ذاتيتك و عجزت الافهام عن كيفيتك و لم تدرك الابصار موضع اينيتك أنت الذي لا تحد فتكون محدوداً و لم تمثل فتكون موجوداً و لم تلد فتكون مولوداً أنت الذي لا ضد معك فيعاندك و لا عدل لك فيكاثرك و لا ند لك فيعارضك أنت الذي ابتدأ و اخترع و استحدث و ابتدع و أحسن صنع ما صنع سبحانك ما اجل شأنك و أسنى في الأماكن مكانك و أصدع بالحق فرقانك سبحانك من لطيف ما ألطفك و رءوف ما أرأفك و حكيم ما أعرفك سبحانك من مليك ما أمنعك و جواد ما أوسعك و رفيع ما أرفعك ذو البهاء و المجد و الكبرياء و الحمد سبحانك تبسطت بالخيرات يدك و عرفت الهداية من عندك فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك سبحانك خضع لك من جرى في علمك و خشع لعظمتك ما دون عرشك و انقاد للتسليم لك كل خلقك سبحانك لا تحس و لا تجس و لا تمس و لا تكاد و لا تحاط و لا تنازع و لا تجاذب و لا تمارى و لا تخادع و لا تماكر سبحانك سبيلك جدد و أمرك رشد و أنت حي صمد سبحانك قولك حكم و قضاؤك حتم و ارادتك عزم سبحانك لا راد لمشيئتك و لا مبدل لكلماتك سبحانك باهر الآيات فاطر السموات بارئ النسمات لك الحمد حمداً يدوم بدوامك و لك الحمد حمداً خالداً بنعمتك و لك الحمد حمداً يوازي صنعك و لك الحمد حمداً يزيد على رضاك و لك الحمد حمداً مع حمد كل حامد و شكراً يقصر عنه شكر كل شاكر حمداً لا ينبغي إلا لك و لا يتقرب به إليك حمداً يستدام به الأول و يستدعى به دوام الآخر حمداً يتضاعف على كرور الازمنة و يتضاعف اضعافا مترادفة حمداً يعجز عن احصائه الحفظة و يزيد على ما أحصته في كتابك الكتبة حمداً يوازن عرشك المجيد و يعادل كرسيك الرفيع حمداً يكمل لديك ثوابه و يستغرق كل جزاء جزاؤه حمداً ظاهره وفق لباطنه و باطنه وفق لصدق النية فيه حمدا لم يحمدك خلق مثله و لا يعرف أحدٌ سواك فضله حمدا يعان من اجتهد في تعديده و يؤيد من أغرق نزعاً في توقيته