قلائد الدرر في مناسك من حج و اعتمر - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥ - رابعها أنه ينبغي بل يلزم المحافظة على تصحيح هذه العبادة بتصحيح النية
كل فج و أمرهم بالإحرام و تغيير الهيئة و اللباس شعثاً غبراً متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية و اجابة الدعوة حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول و أوقفهم في حجبه يدعون و يتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم و استكانتهم و رجموا شياطينهم بجمارهم و خلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قرباتهم و قضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم و بينه و ليزوروا البيت على طهارة منهم ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرّق و العبودية فجعلهم تارة يطوفون فيه و يتعلقون باستاره و يلوذون بأركانه و أخرى يسعون بين يديه مشياً و عدواً ليتبين لهم عز الربوبية و ذل العبودية و ليعرفوا أنفسهم و يضعوا الكبر من رءوسهم و يجعلوا نير الخضوع في أعناقهم و يستشعروا شعار المذلة و ينزعوا ملابس الفخر و العزة و هذا من اعظم فوائد الحج و أسراره مع ما فيه من التذكر بالإحرام و الوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر و يوم القيامة إذ الحج هو المحشر الأصغر و إحرام الناس و تلبيتهم و حشرهم إلى المواقف و وقوفهم بها ولهين متضرعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة و الشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم و توشحهم بأكفانهم و استغاثتهم من ذنوبهم و حشرهم إلى صعيد واحد إما إلى النعيم أو عذاب اليم بل حركات الحاج في طوافهم و سعيهم و رجوعهم و عودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأً و مفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم و أطوارهم. و من فوائده أيضاً اختبار العباد و ابتلائهم باطاعة أوامره و نواهيه و اجتناب ما يسخطه و الإتيان بما يرضيه.
رابعها: أنه ينبغي بل يلزم المحافظة على تصحيح هذه العبادة بتصحيح النية
لأن الحج موضوع على الإعلان و معدود في هذه الأعصار من أسباب الرفعة و الافتخار و الأبهة و الاعتبار بل هو مما يتوصل به إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و الأمصار و الاطلاع على أحوال الأماكن و الدّيار فيخشى عليه من تطرق هذه الدواعي الفاسدة المبطلة للعمل في بعض الأحوال و لا خلاص من ذلك إلا بالإخلاص و لا إخلاص إلا بالخلوص من شوائب العجب و الرياء و التجرد عن حب المدح و الثناء و تطهير العبادات الدينية عن التلويث بالمقاصد الدنيوية و لا يكون ذلك إلا بإخراج