مشايخ الثقات: الحلقة الاولى - عرفانيان اليزدي، غلام رضا - الصفحة ٤٤ - التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
يلتزم بأنّه لا يروي إلّا عمّن كان ثقة في نظره، فيعود ذلك في الحقيقة الى شهادة من قبل ابن أبي عمير- مثلا- بوثاقة من يروي عنه.
و دور الشيخ في المسألة: أنّه نقل اتّفاق الأصحاب على صدور هذه الشهادة من ابن أبي عمير و لو بلسان الحال، و عليه فلا استغراب في أن ينقل ابن أبي عمير عن أشخاص يشهد الشيخ بضعفهم: إمّا لاختلاف بين الشخصين مدحا و قدحا، و إمّا لتخلّف في التزام ابن أبي عمير أحيانا، و هو تخلّف لا يضرّ بوجوب العمل به؛ لقيام الظهور الحاليّ عليه ما لم يثبت التخلّف.
التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة
فإن قيل: إنّ مفاد كلام الشيخ لو كان كما ذكر و كان يريد بيان أنّ مشايخ هؤلاء الثلاثة ثقات عندهم أنفسهم لم يمكن الحكم بالتسوية بين مراسيلهم و مسانيد غيرهم، فإنّه اذا ثبت في مورد للشيخ روايتهم عن الضعفاء- و إن كانوا ثقاتا عند هؤلاء- لم يمكن الحكم بصحة مراسيلهم، إذ من المحتمل أنّ الوسيط هو من ثبت ضعفه عنده فكيف يمكن الأخذ بها؟
قلنا: إنّ هذا مرجعه الى توجّه اعتراض علميّ على الشيخ- قدس سره- على تقدير الأخذ بظاهر كلامه، و هو تمسّكه بالعام في الشبهة المصداقية، و سوف يأتي مفصّلا تحقيق حال هذا الاعتراض، إلّا أنّه لا يضرّنا في المقام ورود الاعتراض؛ لأنّ ورود اعتراض علميّ على الشيخ على تقدير الأخذ بظاهر كلامه لا يكون قرينة عرفيّة على رفع اليد عن ظهور كلامه كما هو واضح.
نعم، هنا شيء، و هو: أنّه لو كان عدد الضعاف في مشايخ ابن أبي عمير و أخويه عددا وافرا لأصبح هذا بنفسه أمارة خارجية مبعدة لوجود مثل ذلك الالتزام النوعيّ من قبل هؤلاء بأنّهم لا يروون إلّا عن الثّقة، و لكنّك عرفت في مستهلّ هذا الأمر إجمالا، و سوف تعرف تفصيلا أنّ نسبة ثابتي الضعف الى غيرهم في مجموع مشايخ هؤلاء الثلاثة نسبة ضئيلة جدّا لا تشكّل أيّة قرينة معتدّ بها على نفي الالتزام المذكور.