مشايخ الثقات: الحلقة الاولى - عرفانيان اليزدي، غلام رضا - الصفحة ٢٠ - الشهادة الثالثة الشهادة الحالية كالشهادة المقالية
فكما أنّ اتّفاق الطائفة على عدالة أشخاص بلحاظ أحوالهم و سلوكهم لا يكون اتّفاقا اجتهاديا بحتا، بل يدخل في باب الشهادة فكذلك اتّفاقهم على تحرّز أشخاص معيّنين من النقل عن غير الثقة.
و إن شئت قلت: إنّ تحرّز الشخص من النقل عن غير الثقة تارة يقتنص بقرينة ليس لها دلالة عرفية و كاشفية عامة عند العقلاء على ذلك التحرّز و التعهّد، و مثل هذا الاقتناص اجتهاد محض. و أخرى يقتنص بظهور حاليّ للشخص ذي دلالة و كاشفية عامة عند العقلاء على ذلك، و مثل هذا يدخل في باب الشهادة، لا في باب الاجتهاد.
و من المعلوم أنّ ما يكون مدركا لبناء ذلك العدد الكبير من الأصحاب و لاستظهارهم من حال هؤلاء الثلاثة أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة إنّما هو مدرك عرفيّ و كاشف عامّ لا مجرّد قرينة اجتهادية يختلف حالها من نظر الى نظر و من سليقة الى سليقة.
و هكذا ترجع الشهادة الثانية الى الشهادة بوجود تحرّز من هؤلاء الثلاثة عن الرواية من غير الثقة، و التزام من قبلهم بعدم الرواية عنه منكشفين بظهور حالهم في ذلك، و ظهور الحال حجّة كظهور المقال.
[الشهادة الثالثة] الشّهادة الحاليّة كالشّهادة المقاليّة
و من هنا توصلنا الشهادة الثانية الى شهادة ثالثة، و هي: شهادة كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة بظهور حاله، و بدلالة تحرزه و التزامه- حينما يروي عن شخص- بوثاقة ذلك الشخص. و هذه الشهادة الثالثة شهادة حالية، و حالها حال الشهادة المقالية يكون الأصل فيها الحسيّة، فتشملها أدلّة حجيّة الخبر و بها يثبت المطلوب.
و بما ذكرناه ظهر الفرق بين شهادة الشيخ في المقام بالإجماع و الإجماعات المنقولة فى المسائل الفقهية؛ لأنّ العدد الذي يكشف عنه دعوى الإجماع لا يكفي بالنسبة الى المسألة الفقهية الاجتهادية لحصول الخبر الحدسيّ من ناحيته برأي المعصوم، و هذا بخلاف الأمر في المقام، فإن ادّعاء هذا العدد كون هؤلاء الثلاثة ممن لا يروي إلّا عن الثّقة، حيث إنّه ادّعاء حسّيّ، أو من الحدس الملحق بالحسّ، فيكفي في قبوله