تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠
آيات القرآن الكريم[١] ، ولكنّه في ثلاثة موارد أضيف إلى السماوات والأرض لفظة «وما بينهما» أيضاً. والتي هي في الحقيقة توضيح للجملة السابقة، لأنّ جميع هذه الأشياء تدخل في معنى السماوات والأرض، لأنّنا نعلم أنّ السماء تشمل جميع الأشياء التي توجد في الأعلى، والأرض هي النقطة المقابلة للسماء.
وهنا يتبادر هذا السؤال فوراً وهو: قبل أن تخلق السماوات والأرض لم يكن ليل ولا نهار ليقال: خلقت السماوات والأرض فيهما، لأنّ الليل والنهار ناشئان من دوران الأرض حول نفسها في مقابل الشمس.
هذا مضافاً إلى أنّ ظهور المجموعة الكونية في ستّة أيام ـ يعني أقل من اسبوع ـ يخالف العلم، لأنّ العلم يقول: لقد استغرق تكوّن الأرض والسماء حتى وصل الى الواضع الحالي ملياردات من السنوات والأعوام.
ولكن نظراً إلى المفهوم الواسع للفظة «يوم» وما يعادلها في مختلف اللغات، يكون جواب هذا السؤال واضحاً، لأنّه كثيراً ما يستعمل اليوم بمعنى الدورة، سواء استغرقت مدة سنة، أو مائة سنة، أو مليون سنة أو ملياردات السنين، والشواهد التي تثبت هذه الحقيقة، وتفيد أنّ أحد معاني اليوم هو الدورة، كثيرة:
١ ـ لقد استعملت لفظة اليوم والأيّام في القرآن الكريم مئات المرات، وفي كثير من الموارد لم تكن بمعنى الليل والنهار، مثلا يعبر عن عالم البعث بيوم القيامة، وهذا يشهد بأنّ مجموع عملية القيامة التي هي دورة طويلة الأمد والمدّة، تسمى يوم القيامة.
ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ يوم القيامة ومحاسبة أعمال الناس يستغرق خمسين ألف سنة (سورة المعارج الآية ٤).
[١] ـ وهي: الآية المبحوثة هنا، و٣ يونس، و ٧ هود، و ٥٩ الفرقان و ٤ السجدة و ٣٨ ق، و٤ الحديد.