تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤
سلسلة من الإِمدادات الغيبية تنتظر المؤمنين والمخلصين، لكنّها لا ينالها كل أحد جزافاً، بل لابدّ من الإِستعداد والجدارة!
ونختتم هذا الموضوع بذكر روايتين.
الأُولى: ما ورد عن الإِمام الصّادق في هذا الشأن إذ قال(عليه السلام) «ما أنعم الله على عبد بنعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنباً يستحقق بذلك السلب»[١] .
والثّانية: مَا نقرؤه في حديث آخر له(عليه السلام): «إنّ الله عزّ وجلّ بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك: إنّه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء، فتحولوا عمّا أحبّ إِلى ما أكره إلاّ تحولت لهم عمّا يحبّون إِلى ما يكرهون. وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عمّا أكره إِلى ما أحبّ إلاّ تحولت لهم عمّا يكرهون إِلى ما يحبّون».
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢ ـ لا جبر في العاقبة ولا جبر في التأريخ، ولا في سائر الأُمور ...
والموضوع المهم الآخر الذي يستفاد من هذه الآيات بوضوح، هو أنّه ليس للإِنسان مصير خاص قد تعين من قبلُ، ولا يقعُ تحت تأثير ما يسمى بـ «جبر التاريخ» و«جبر الزمان» بل إنّ الذي يصنع التأريخ وحياة الإِنسانية، ويجعل التحوّلات في الأُسلوب والأخلاق والأفكار وغيرها، وهو إرادة الإِنسان نفسه!
فبناءً على ذلك فالذين يعتقدون بالقضاء والقَدر الجبري، ويقولون: إنّ الأُمور والحوادث جميعها تجري بمشيئة الله الإِجبارية، تردّهم هذه الآية.
وكذلك الجبر المادي الذي يجعل من الإِنسان ألعوبة بيد الغرائز التي لا تتغير
[١] ـ تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ١٩٣.