تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١
من بقاياها عالم جديد بثوب آخر![١]
ثمّ إنّ قيام الساعة يكون على حين غرّة، وبدون مقدمات تدريجية، بل على شكل مفاجيء وانقلاب سريع.
ثمّ تقول الآية مرّة أُخرى: (يسألونك كأنّك حفىّ عنها)[٢] .
وتضيف الآية مخاطبة النّبي الكريم: (قل إنّما علمها عندالله ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
وربّما يسأل ـ أو يتساءل ـ بعض الناس: لِمَ كان علم الساعة خاصّاً بالله وذاته المقدسة، ولا يعلم بها حتى الأنبياء؟!
والجواب على ذلك: إن عدم معرفة الناس بوقوع يوم القيامة وزمانها «بضميمة كون القيامة لا تأتي إلاّ بغتة» ومع الإِلتفات إلى هول يوم القيامة وعظمتها، هذا الأمر يبعث على أن يتوقّع الناس وقوع يوم القيامة في أي وقت ويترقبوها باستمرار، ويكونوا على أهبة الإِستعداد والتهيؤ، لكي ينجوا من أهوالها. فعدم المعرفة هذا له أثر مثبت جلي في تربية النفوس والإِلتفات إلى المسؤولية واتقاء الذنوب.
* * *
[١] ـ قال بعض المفسّرين أنّ المراد من هذه الجملة هو أن معرفة القيامة أو علمها ثقيل على أهل الأرض والسماوات، إلاّ أنّ الحقّ هو التّفسير المذكور آنفاً «في المتن» لأنّ القول بحذف كلمتي العلم والأهل خلاف ظاهر الآية.
[٢] ـ الحفي في الأصل هو من يسأل عن الشيء بتتابع وإصرار، ولما كان الإصرار في السؤال باعثاً على زيادة العلم، فقد تستعمل هذه اللفظة على العالم كما هي هنا أيضاً.