تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢
ملاحظتان:
١ ـ «ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم»
لقد حاول بعض الناشئة عمل قياس منطقي من هذه الآية والخروج منه بنتيجة لصالحهم، فقالوا، إنّ القرآن يقول في الآية: (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم). وقال أيضاً: (ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون). فيمكن الإِستنتاج من هاتين الجملتين الجملة التّالية وهي: لو علم الله فيهم خيراً فهم سيعرضون. وهذا الإِستنتاج خطأ محض.
وقد أخطأ هؤلاء لأنّ معنى جملة: (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم). في قسمها الأوّل هو: لو كان لهؤلاء قابلية فسيوصل الحق لأسماعهم، ولكن القسم الثّاني معناه أن هؤلاء إذا لم تتهيأ لهم القابلية للهداية فسوف لن يستجيبوا وسوف يعرضون ... .
والنتيجة أن الجملة المذكورة آنفاً وردت في الآية بمعنيين مختلفين، وعلى هذا لا يمكن تأليف قياس منطقي منهما ... [١] (فتأمل).
وهذه المسألة تشبه من يقول: إنّني لو كنت أعتقد بأنّ فلاناً يستجيب لدعوتي لدعوته، لكنّه في الحال الحاضر إذا دعوته فسوف لن يستجيب، ولذلك فسوف لن أدعوه....
٢ ـ لإِستماع الحق مراحل
إنّ الإِنسان قد يسمع أحياناً ألفاظاً وعبارات دون التفكير في مضامينها، إلاّ أنّ بعضاً لفرط لجاجتهم، كانوا يرفضون حتى هذا القدر من السمع، كما يقول
[١] ـ وبحسب اصطلاح المنطق أنّ الحدّ الوسط غير موجود في القياس آنفاً، لأنّ الجملة الأُولى هي (لأسمعهم حال كونهم يعلم فيهم خيراً). والجملة الثّانية (لأسمعهم حال كونه لا يعلم فيهم فهماً) والنتيجة أنّ الحدّ الوسط المشترك غير موجود بين الجملتين لتمكين تأليف القياس منهما، لأنّ الجملتين مختلفتان ومنفصلتان (فتأمل).