تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩
الثّالث.
وكما جاء في الرّوايات، فإنّه عندما رأى هذا الفريق أن عظاته ونصائحه لا تجدي مع العصاة انزعجوا وقالوا: سنخرج من المدينة، فخرجوا إلى الصحراء ليلا، واتفق أن أصاب العذابُ الإِلهي كلا الفريقين الآخرين.
وأمّا ما إحتمله بعض المفسّرين من أنّ العصاة هم الذين أصيبوا بالعذاب فقط، ونجى الساكتون أيضاً، فهو لا يتناسب مع ظاهر الآيات الحاضرة.
٣ ـ هل أنّ كلا الفريقين عوقبوا بعقاب واحد
يظهر من الآيات الحاضرة أنّ عقوبة المسخ كانت مقتصرة على العصاة، لأنّه تعالى يقول: (فلمّا عتوا عن ما نهوا عنه ...) ولكن من جانب آخر يستفاد من الآيات الحاضرة ـ أيضاً ـ أنّ الناصحين الواعظين فقط هم الذين نجوا من العقاب، لأنّه تعالى يقول: (أنجينا الذين ينهون عن السوء).
من مجموع هاتين الآيتين يتبيّن أنّ العقوبة نالت كلا الفريقين، ولكن عقوبة المسخ اختصت بالعصاة فقط، وأمّا عقوبة الآخرين فمن المحتمل أنّها كانت الهلاك والفناء، بالرغم من أن العصاة أيضاً هلكوا بعد مدّة من المسخ حسب ما جاء في هذا الصدد من الرّوايات.[١]
٤ ـ هل المسخ كان جسمانياً أو روحانياً؟
«المسخ» أو بتعبير آخر «تغيير الشكل الإِنساني إلى الصورة الحيوانية» ومن المسلّم أنّه حدثٌ على خلاف العادة والطبيعة.
على أنّه قد شوهدت حالات جزئية من (موتاسيون) والقفزة، وتغيير الشكل
[١] ـ وإذا كان يستفاد من بعضِ الرّوايات خلاف هذا الموضوع، فإنّه مضافاً إلى أنّه لا يمكن الإِعتماد عليه في مقابل ظاهر الآيات فإنّما ضعيفة من حيث السند أيضاً، ويحتمل أن يكون الرواي قد أخطأ في نقل الرواية.