تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤
لهذا يقول تعالى: (الذين يتّبعون الرسول).
ثمّ يبيّن ست صفات لهذا الرّسول مضافاً إلى مقام الرسالة:
١ ـ أنّه نبيّ الله (النّبي).
والنّبي يطلق على كل من يبيّن رسالة الله إلى الناس، ويوحى إليه وإن لم يكن مكلَّفاً بالدعوة والتبليغ، ولكن الرّسول مضافاً إلى كونه نبيّاً ـ مكلّف بالدعوة إلى دين الله، وتبليغه والإستقامة في هذا السبيل.
وعلى هذا يَكون مقام الرسالة أعلى من مقام النّبوة، وبناءً على هذا يكون معنى النّبوة مأخوذاً في مفهوم الرسالة أيضاً، ولكن حيث أنّ الآية بصدد توضيح وتفصيل خصوصيات النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا ذكرهما على نحو الإستقلال، وفي الحقيقة إنّ ما أُخذ في مفهوم الرّسول مجملا، ذكر في الآية بصورة مستقلة من باب توضيح وتحليل صفاته.
٢ ـ أنّه نبيّ أُمّي لم يتعلم القراءة والكتابة، وقد نهض من بين جماهير الناس من أرض مكّة أم القرى قاعدة التوحيد الأصلية: (الأُمي).
وحول مفهوم «الأميّ» المشتقة من مادة «أمّ» بمعنى الوالدة، أو من «الأُمّة» بمعنى الجماعة، دار كلام كثير بين المفسّرين، فبعض فسّره بأنّه لم يتعلم ولم يدرس، يعني أنّه باق على الحالة التي ولد بها من أُمّه أوّل يوم، ولم يتتلمذ على أحد، وبعض فسّره بمن نهض من بين جماهير الأُمّة، لا من بين طبقة الأعيان والمترفين والجبارين، وفسّرته جماعة ثالثة بأنّه ظهر من مكّة «أُم القرى» لأنّ هذه الكلمة مرادفة لـ «المكي».
والأحاديث الإِسلامية الواردة في مصادر مختلفة هي أيضاً تفسّر هذه الكلمة تارة بأنّه: لم يدرس وأُخرى: بأنّه مكّي[١] .
[١] ـ للإِطلاع على هذه الرّوايات راجع تفسير نور الثقلين، المجلد الثّاني، الصفحة ٧٨ و ٧٩، وتفسير روح المعاني، المجلد التّاسع، الصفحة ٧٠، في تفسير الآية الحاضرة.