تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣
تلك الإسباب بشكل غير متوقع فكان النصر، وهو ما لا يمكن حمله على المصادفة والإِتفاق فبناءً على ذلك فإن صدق الآيات التي نزلت على النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في ذلك اليوم كان كامناً في الآيات نفسها.
ثانياً: إنّ المعركة في بدر: «يوم التقى الجمعان» كانت في الواقع إحدى النعم الإِلهية الكبرى على المسلمين، لإنّ بعضهم كان يخشاها في البداية، لكن تلك المواجهة والنصر دفعا بهم خطوات كبيرة نحو الأمام، إذ بلغ صداهم واشتهارهم بذلك أنحاء الجزيرة العربية، ودعا الجميع للتفكّر في هذا الدين الجديد وقدرته المذهلة وكان ذلك اليوم يوماً شديداً على الأُمّة الإِسلامية القليلة أنئذ، حيث امتاز به المؤمنون الصادقون عن المدعين الكاذبين، فكان ذلك اليوم بكل جوانبه يوم الفرقان بين الحق والباطل.
٢ ـ ذكرنا في بداية السورة عدم وجود تضادّ بين آية الأنفال وهذه الآية، ولا موجب الإِعتبار إحداهما ناسخة للأُخرى، لأنّه بمقتضى آية الأنفال فإنّ الغنائم الحربية هي للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّه وهب أربعة أخماسها للمقاتلين المسلمين، وادخر الخمس المتبقي للموارد التي ذكرتها الآية «ولمزيد الإِيضاح راجع بحثنا في تفسير الآية الاُولى من هذه السورة».
٣ ـ ما هو المراد من ذي القربي؟
ليس المراد في هذه الآية الأقرباء كلّهم ولا أقرباء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) جميعاً، بل هم الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام)، والدليل على هذا الأمر هو الرّوايات المتواترة التي وردت عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طرق أهل البيت[١] ، وتوجد أدلة أُخرى على ذلك في كتب أهل السنة.
[١] ـ يراجع كتاب وسائل الشيعة، ج ٦، باب الخمس.